مقدمة: لماذا تهتم شانغهاي بجذب شركات الذكاء الاصطناعي الأجنبية؟

صباح الخير، أنا الأستاذ ليو. من خلال عملي في شركة "جياشي" للضرائب والمحاسبة على مدار 12 سنة، وتجربتي التي تمتد لـ14 عاماً في مجال تسجيل ومعاملات الشركات، شهدت بنفسي كيف تحولت شانغهاي من مركز مالي وتجاري تقليدي إلى واجهة عالمية طامحة لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي. كثير من العملاء الأجانب، خاصة من أوروبا والولايات المتحدة، يسألونني: "بروفيسور ليو، نسمع عن دعم كبير في شانغهاي لمجالنا، لكن كيف نصل إليه فعلياً؟ وكيف نتنقل بين الأنظمة والقوانين؟" الحقيقة، الأمر أشبه بقيادة سيارة في طريق سريع حديث: الطرق مفتوحة والعلامات واضحة، لكنك تحتاج لخريطة دقيقة ومعرفة بقواعد السير المحلية لتصل بأمان وسرعة. شانغهاي لا تريد فقط جذب "الأسماء الكبيرة"، بل تريد بناء نظام إيكولوجي متكامل، حيث تتعايش الشركات العملاقة مع الشركات الناشئة المبتكرة، وتتفاعل التقنيات الأجنبية مع السوق المحلية الضخمة. في هذه المقالة، لن أتحدث بلغة التقارير الرسمية الجافة، ولكن سأنقل لكم رؤية عملية، مستندة إلى تجارب حقيقية من أرض الميدان، حول السياسات التي تجعل من شانغهاي تربة خصبة لشركات الذكاء الاصطناعي الأجنبية.

حوافز مالية ذكية

دعني أبدأ من أكثر ما يهم المستثمر: التكلفة والعائد. سياسات الدعم المالي في شانغهاي ليست مجرد منح نقدية مباشرة في أغلب الأحيان، بل هي نظام "حوافز ذكي" مصمم بدقة. خذ على سبيل المثال "إعانات البحث والتطوير المتطابقة". في حالة إحدى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتخصصة في تشخيص الصور الطبية والتي ساعدناها في التأسيس بمنطقة بودونغ، عندما أنفقت الشركة مليون دولار على بحث وتطوير خوارزمياتها محلياً، قدمت لها حكومة المنطقة دعماً مالياً مطابقاً بنسبة معينة من الإنفاق، ليس كمنحة غير مستردة فحسب، بل كاستثمار ضمني في مستقبل التكنولوجيا. هذا النوع من السياسات يحفز الشركات على تكثيف استثماراتها في الابتكار المحلي بدلاً من استيراد التقنيات الجاهزة فقط. جانب آخر مهم هو الإعفاءات والتخفيضات الضريبية. بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي المؤهلة كـ"شركات تكنولوجيا عالية جديدة" أو "شركات مبتكرة متميزة"، هناك إعفاء من ضريبة الدخل لفترات محددة، يتبعها معدلات مخفضة. تذكرت كيف أن عميلاً من سنغافورة كان متردداً في توسعة فريقه الهندسي هنا بسبب التكاليف، ولكن بعد حساب الفوائد الضريبية طويلة المدى وتخفيضات على إيجار المكاتب في مجمعات الابتكار المخصصة، وجد أن التكلفة الفعلية أقل بكثير مما تخيل، بل وأصبح بإمكانه جذب مهندسين محليين موهوبين بسهولة أكبر. الأمر لا يتعلق فقط بتوفير المال، بل بتوجيهه نحو الأنشطة الأكثر قيمة: الابتكار.

هناك أيضاً أدوات مالية مبتكرة مثل "سندات الذكاء الاصطناعي" التي أطلقتها شانغهاي، والتي تسمح للشركات المؤهلة بجمع الأموال بفائدة منخفضة لدعم مشاريعها. في النهاية، الهدف من هذه الحزمة المالية هو تخفيف العبء التأسيسي على الشركات، وتمكينها من اجتياز "وادي الموت" المبكر للشركات الناشئة، والتركيز على ما تفعله بشكل أفضل: تطوير التكنولوجيا. ولكن، يجب التنبيه: هذه الحوافز ليست "وجبة مجانية". فهي مرتبطة بتحقيق أهداف معينة، مثل عدد براءات الاختراع المسجلة محلياً، أو حجم التوظيف للمواهب المحلية، أو مستوى التعاون مع الجامعات الصينية. وهذا يقودنا إلى النقطة التالية: دعم المواهب.

جذب المواهب العالمية

التكنولوجيا تصنعها العقول. إحدى أكبر العقبات التي تذكرها الشركات الأجنبية عند دخول السوق الصينية هي صعوبة جذب واستبقاء أفضل المواهب المحلية والدولية. هنا، أظهرت شانغهاي مرونة ملحوظة. لنأخذ سياسة "التأشيرة والتصريح للأجانب ذوي المهارات العالية". في السابق، كانت الإجراءات معقدة. الآن، بالنسبة للمتخصصين في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، التعلم الآلي، والبيانات الضخمة، توجد قنوات "سريعة" أو "خضراء" للحصول على تصاريح العمل والإقامة. بل إن بعض المناطق مثل منطقة لينغانغ للتجارة الحرة الجديدة تقدم تسهيلات أكبر، مما يسمح للعائلات بالقدوم مع مزايا في التعليم والرعاية الصحية. هذا ليس مجرد تسهيل إداري، بل هو إشارة قوية على أن شانغهاي ترحب بالعقول العالمية وتقدرها.

من التجارب التي لا أنساها، عندما ساعدت شركة ناشئة فرنسية في مجال معالجة اللغة الطبيعية على تعيين كبير العلماء لها. كان المرشح المثالي باحثاً صينياً حصل على الدكتوراه من الولايات المتحدة وعمل في وادي السليكون. التحدي كان قنوات الاتصال والثقة. من خلال شبكتنا وتعاوننا مع "مركز خدمات المواهب عالية المستوى" في شانغهاي، تمكنا ليس فقط من مساعدته في الحصول على تصريح العمل خلال وقت قياسي، بل أيضاً من تقديم معلومات واضحة عن منح السكن والإعانات البحثية التي يمكنه التقدم لها. ما أقنعه في النهاية لم يكن الراتب فقط، بل بيئة الابتكار الواضحة والدعم المؤسسي الذي شعر بأنه سيمكنه من تحقيق إنجازات عملية. بالنسبة للمواهب المحلية، تشجع شانغهاي الشركات الأجنبية على التعاون مع الجامعات مثل جامعة شانغهاي جياو تونغ وجامعة فودان لإنشاء برامج تدريب مشتركة ومختبرات، مما يخلق تدفقاً مستمراً للخريجين المؤهلين. باختصار، سياسات المواهب تهدف إلى بناء جسر يربط بين احتياجات الشركات العالمية ومصادر المواهب المحلية والدولية.

بنية تحتية بيانات مفتوحة

الذكاء الاصطناعي يتغذى على البيانات. أحد أسئلة العملاء المتكررة: "هل يمكننا الوصول إلى بيانات ذات صلة بالسوق الصينية لتطوير وتدريب نماذجنا؟" هنا، مبادرة شانغهاي "البيانات المفتوحة" هي عامل جذب هائل. تقوم الحكومة، بشكل تدريجي ومنظم، بفتح مجموعات بيانات مجهولة المصدر وغير حساسة في مجالات مثل النقل الحضري، الرعاية الصحية (مع حماية الخصوصية بشكل صارم)، والخدمات العامة للشركات المؤهلة. هذا لا يوفر "وقوداً" حيوياً للبحث والتطوير فحسب، بل يسمح للشركات الأجنبية بفهم الخصائص الفريدة للسوق والاحتياجات المحلية بشكل أفضل، وبالتالي تطوير منتجات وخدمات أكثر ملاءمة. الوصول إلى البيانات يقلل من حاجز الاختبار والخطأ ويسرع عملية التكيف المحلي.

في حالة عملية لشركة ألمانية متخصصة في تحسين كفاءة الطاقة للمباني، سمح لهم الوصول إلى بيانات مجهولة المصدر عن استهلاك الطاقة لأنواع مختلفة من المباني في شانغهاي (بعد الحصول على الموافقات الأمنية) بتحسين خوارزمياتهم بشكل كبير لجعلها أكثر فعالية في المناخ والهندسة المعمارية المحلية. التحدي الإداري هنا، والذي واجهناه كثيراً، هو كيفية التأكد من أن استخدام الشركة للبيانات يتوافق تماماً مع لوائح حماية الخصوصية والأمن السيبراني الصينية، والتي هي صارمة ومتطورة. هذا يتطلب بناء أنظمة حوكمة داخلية قوية من اليوم الأول، وليس كإجراء لاحق. النصيحة التي نقدمها دائماً: لا تعامل الوصول إلى البيانات كأمر مسلم به، بل استثمر في فهم المتطلبات القانونية وبناء الثقة مع الجهات المنظمة. هذا الاستثمار سيوفر الكثير من المتاعب لاحقاً.

تسريع دخول السوق

تطوير التكنولوجيا شيء، وإدخال المنتج إلى السوق شيء آخر. تقدم شانغهاي آليات "التسريع التنظيمي" لبعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات محددة. على سبيل المثال، في منطقة لينغانغ، توجد "منطقة اختبار للتطبيقات" للسيارات ذاتية القيادة والروبوتات الطبية. تسمح هذه المناطق للشركات بإجراء اختبارات واقعية في بيئة خاضعة للإشراف ولكنها مرنة، مع تبسيط إجراءات الموافقة. هذا يقلل من الوقت والتكلفة اللازمين للحصول على الشهادات الأولية. إنه اعتراف بأن الابتكار التكنولوجي أسرع من التشريعات أحياناً، ويوفر مساحة آمنة للتجربة.

تذكرت كيف أن شركة ناشئة إسرائيلية في مجال الذكاء الاصطناعي للأمن السيبراني كانت تواجه دائرة مفرغة: تحتاج إلى بيانات حقيقية من عملاء محليين لتحسين منتجها، ولكن العملاء يطلبون رؤية شهادات ونجاحات سابقة محلية قبل التعاقد. من خلال مساعدتهم في الدخول إلى "برنامج الشركاء الابتكاريين" الذي تديره إحدى الهيئات الحكومية في شانغهاي، حصلوا على فرصة لتجربة منتجهم على شبكة فرعية تابعة للحكومة كحالة اختبار. هذا النجاح، وإن كان محدوداً، أصبح دليلاً قوياً ساعدهم على كسب عملاء من القطاع الخاص لاحقاً. السياسة هنا لعبت دور المطابقة والميسر، وليس الرقيب فقط.

حماية الملكية الفكرية

هذا هو الهاجس الأكبر للعديد من الشركات الأجنبية: كيف نحمي تقنيتنا الأساسية؟ شانغهاي، كونها محكمة وطنية متخصصة في الملكية الفكرية، تبذل جهوداً كبيرة لبناء سمعة كمدينة تحترم الابتكار وتحارب التعدي. النظام لا يركز فقط على الإنفاذ بعد وقوع الضرر، بل على التسجيل السريع والاستباقي وحل النزاعات بكفاءة. يتم تشجيع الشركات الأجنبية على تسجيل براءات اختراعها وعلاماتها التجارية وحقوق التأليف والنشر في الصين. الخدمات المتخصصة مثل "القنوات الخضراء" لتسجيل براءات الاختراع في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن تقلل وقت التسجيل بشكل كبير.

من منظورنا في "جياشي"، ننصح العملاء دائماً بأن حماية الملكية الفكرية تبدأ من هيكلة الشركة نفسها. مثلاً، هل يتم تطوير التقنية الأساسية من قبل الكيان المحلي في الصين، أم من قبل الشركة الأم في الخارج مع ترخيصها؟ كل نموذج له تداعيات ضريبية وقانونية مختلفة. حالة عملية: إحدى شركات الذكاء الاصطناعي البريطانية، خوفاً من تسرب التقنية، أرادت الاحتفاظ بجميع خوارزمياتها الأساسية على خوادم خارج الصين وتقديم الخدمة فقط عبر السحابة. هذا النموذج واجه تحديات في زمن الاستجابة ومتطلبات أمن البيانات المحلية. بعد مشاورات، اعتمدوا نموذجاً هجيناً: احتفظوا بالخوارزمية الأساسية خارجياً، لكنهم سجلوا براءات اختراع للتحسينات والتطبيقات المحددة التي طورها فريقهم في شانغهاي. هذا وفر لهم حماية ومرونة في نفس الوقت. الرسالة هي: الفهم الدقيق للنظام المحلي واستشارة الخبراء في وقت مبكر يمكن أن يحول الملكية الفكرية من حاجز إلى أصل استراتيجي.

الاستنتاج والتأملات المستقبلية

بعد استعراض هذه الجوانب، يتضح أن سياسات دعم شانغهاي للشركات الأجنبية في الذكاء الاصطناعي ليست مجموعة عشوائية من الحوافز، بل هي نظام متكامل ومترابط. يهدف هذا النظام إلى تحقيق تكافل ثلاثي: تستفيد الشركات الأجنبية من بيئة مواتية، وسوق ضخمة، ومواهب متميزة؛ وتستفيد شانغهاي من نقل التكنولوجيا، وحيوية الابتكار، وترقية الصناعات؛ ويستفيد الاقتصاد العالمي من اندماج أعمق للقدرات التكنولوجية. الغرض، كما ذكرت في المقدمة، هو بناء نظام إيكولوجي عالمي المستوى يجعل من شانغهاي محركاً أساسياً للابتكار في الذكاء الاصطناعي على الخريطة العالمية.

سياسات دعم الشركة الأجنبية في مجال الذكاء الاصطناعي في شانغهاي

من وجهة نظري الشخصية، بعد سنوات من العمل في هذا المجال، أرى أن التحدي القادم لن يكون في جذب الشركات، بل في تحقيق التكامل العميق والتنمية المستدامة. كيف يمكن للشركات الأجنبية أن تنتقل من "الضيف" إلى "الشريك" في السلسلة الصناعية المحلية؟ كيف يمكن لسياسات الدعم أن تتطور من التركيز على "الجذب" إلى تعزيز "التعاون المفتوح" في البحث الأساسي؟ أتوقع أن تركز السياسات المستقبلية أكثر على تشجيع الشراكات بين الشركات الأجنبية والمؤسسات البحثية والشركات المحلية لمعالجة التحديات الكبرى المشتركة. أيضاً، مع نضوج التكنولوجيا، ستزداد أهمية وضع أطر أخلاقية وضوابط اجتماعية، وهنا يمكن للشركات الدولية أن تسهم بخبراتها العالمية. نصيحتي للشركات الوافدة الجديدة: انظروا إلى شانغهاي ليس فقط كسوق، بل كشريك استراتيجي طويل الأمد في رحلة الابتكار. قد تكون التفاصيل الإدارية معقدة أحياناً، ولكن الاتجاه العام واضح ومشجع.

رؤية مجموعة جياشي

في مجموعة جياشي للضرائب والمحاسبة، نرى أن سياسات دعم الذكاء الاصطناعي في شانغهاي تمثل فرصة تاريخية للشركات الأجنبية لترسيخ وجودها في أحد أكثر أسواق المستقبل ديناميكية. مهمتنا تتجاوز تقديم الاستشارات القانونية والضريبية الروتينية؛ نحن نعمل كجسر عملي يربط بين الطموحات التكنولوجية العالمية والواقع التنفيذي المحلي. من خلال خبرتنا المتراكمة، نساعد العملاء على فك شفرة حزمة الدعم المتعددة الأوجه، وترجمة النصوص السياسية إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ، مع إدارة المخاطر التشغيلية والامتثالية بصرامة. نؤمن بأن النجاح في هذا المشهد لا يعتمد فقط على التميز التكنولوجي، بل على الفهم الاستراتيجي للبيئة المحلية والقدرة على التكيف بذكاء. لذلك، نرافق عملائنا من مرحلة التخطيط الأولي، مروراً بالتأسيس والحصول على الحوافز، وصولاً إلى مرحلة النمو والتوسع، لضمان أن يكون استثمارهم في شانغهاي ليس آمناً ومتوافقاً مع القوانين فحسب، بل أيضاً محققاً لأقصى استفادة من الفرص التي توفرها هذه المدينة الرائدة. شانغهاي تفتح أبوابها للذكاء الاصطناعي العالمي، وجياشي هنا لضمان أن رحلتكم عبر هذه الأبواب سلسة ومثمرة.

تقدم هذه المقالة رؤية عملية لسياسات دعم الشركات الأجنبية في مجال الذكاء الاصطناعي بشانغهاي، من خلال خبرة الأستاذ ليو في جياشي للم