مقدمة: لماذا تهتم بضريبة دخلك الشخصي في شانغهاي؟

صباح الخير يا سادة المستثمرين. أنا الأستاذ ليو، من شركة جياشي للضرائب والمحاسبة. قبل ما نغوص في التفاصيل، بدي أحكيلكم شغلة صغيرة. قبل كم سنة، جاني عميل أجنبي – خبير تقني فرنسي – مسجل شركة تكنولوجيا في منطقة بودونغ الجديدة. كان دخل الشركة ممتاز، لكنه هو شخصياً كان متخوف من موضوع الضريبة على دخله الشخصي المستلم من الشركة. قال لي: "بروفيسور ليو، أنا سمعت إن الضرائب في الصين معقدة، وبدي أعرف إذا كنت بدفع أكثر من حقي ولا لا". هالقصة هي اللي خلاني ألاحظ إن كثير من الأجانب اللي مسجلين شركات في شانغهاي – سواء كمدراء تنفيذيين أو كمستثمرين أفراد – عندهم هالمخاوف نفسها. فكرت، ليه ما نكتب شرح واضح بلغتنا المحكية، بعيد عن لغة القوانين الجافة؟ الموضوع مش بس متعلق بدفع ضرائب أقل، بل متعلق بفهم النظام عشان تستفيد من كل المزايا القانونية وتتجنب المخاطر. شانغهاي، كبوابة الصين المالية، عندها سياسات واضحة ومرنة نسبياً، لكنها تحتاج لخبير يفك شيفرتها. في هالمقالة، رح أحاول أشرحلكم الجوانب العملية اللي بتواجهكم، من خبرتي 14 سنة في المجال، و12 سنة متخصص في خدمة الشركات الأجنبية مع جياشي. رح نمر على نقاط زي تحديد "المقيم الضريبي"، أنواع الدخل الخاضعة للضريبة، الخصومات والاعفاءات المسموحة، وكيفية التخطيط الضريبي بطريقة ذكية وآمنة. فخلينا نبلش.

مقيم ولا غير مقيم؟

أول وأهم سؤال لازم تجاوب عليه: هل أنت "مقيم ضريبي" في الصين؟ هالسؤال مش بس أكاديمي، هو اللي بيحدد أساساً إذا كنت بتدفع ضريبة على دخلك العالمي كله، أو بس على الدخل اللي مصدره داخل الصين. القانون الصيني بيقول: إذا مكثت في الصين لمدة 183 يوماً أو أكثر خلال سنة ضريبية واحدة (من 1 يناير لـ 31 ديسمبر)، فأنت تعتبر مقيم ضريبي. طيب، شو يعني هالشي بالنسبة للأجنبي صاحب الشركة في شانغهاي؟ معناه إنه إذا حققت الشركة أرباح، وانت كمالك أو مدير تنفيذي سحبت راتب أو أرباح (توزيعات) لنفسك، هالدخل رح يخضع للضريبة الشخصية. لكن الفخ اللي كثير يقعون فيه: بعض الأجانب بيفكروا إنهم إذا سافروا برا الصين كل شوي، رح يقللوا عدد الأيام. هنا بتدخل "قاعدة الـ 6 سنوات". إذا كنت مقيم ضريبي لـ 6 سنوات متتالية، وبعدها غادرت الصين لمدة 30 يوماً متواصلة، ممكن تعيد حساب السنين من الصفر. هالنقطة دقيقة جداً وتحتاج تخطيط مسبق. عندي حالة لعميل أمريكي كان شغال في شانغهاي من 2015، وكل سنة كان يكمل أكثر من 183 يوم. جايي لعندي سنة 2021 وهو قلق، لأنه قارب الـ 6 سنوات. عملنا له خطة سفر خارج الصين لمدة شهر كامل في نهاية السنة السادسة، وبعدها رجع. هالحركة البسيطة – مع توثيق تذاكر السفر وإثباتات الإقامة الخارجية – ساعدته يبدأ عدّ السنين من جديد، وخلاه يحافظ على وضع "المقيم" من ناحية الإقامة والعمل، لكن يتهرب من ضرائب على دخوله من استثماراته الخارجية. طبعاً، كل حالة خاصة، وممنوع تعمم.

وعلشان أوضح أكثر، في فرق بين "المقيم" و"غير المقيم" من ناحية الشركة. إذا كنت غير مقيم (أي مكثت أقل من 183 يوم)، فأنت عملياً ما بتخضع للضريبة على دخلك من خارج الصين، حتى لو هو مستلم من حساب بنكي صيني تابع لشركتك. لكن دخلك من داخل الصين (مثل الراتب من الشركة المحلية) بيكون خاضع للضريبة بنسبة ثابتة عادة (مثلاً 20% على دخل الخدمات). هون بتكون الفرصة للتخطيط: إذا كانت شركتك في شانغهاي بتصدر فواتير لشركات خارجية، ممكن تفكر تأجل سحب جزء من الأرباح لين تكون في وضع "غير مقيم"، أو تعيد هيكلة طريقة الدفع. لكن انتبه! مصلحة الضرائب في شانغهاي ذكية ومتطورة تقنياً. عندهم نظام مطور يراقب تحركات الدخول والخروج بشكل مرتبط مع الملف الضريبي. فما تحاول تلاعب في عدد الأيام بدون استشارة مهنية. في مرة، عميل من الشرق الأوسط كان مسافر باستمرار، وظن إنه سجل أيامه أقل من 183. لكن لأنه كان يسافر لدول مجاورة ويعود بسرعة، السلطات حسبت أيام وجوده الفعلي في الصين (بما فيها يوم الدخول ويوم الخروج) وطلعت أكثر من 183. النتيجة؟ غرامات وتعديل للإقرارات. فالدرس: التوثيق والدقة هم الأساس.

أنواع الدخل الخاضعة

طيب، لنفترض إنك مقيم ضريبي. شو هي أنواع الدخل من شركتك في شانغهاي اللي رح تدفع عليها ضريبة دخل شخصي؟ هون الموضوع بيتشعب. الأول والأوضح: الراتب والمرتبات. إذا كنت تعين نفسك كمدير أو موظف في شركتك، فالراتب الشهري خاضع للضريبة التدريجية من 3% لـ 45%. كثير بيسألوني: "بروفيسور ليو، ليه ما أخذ راتب منخفض عشان أدفع ضريبة أقل، وآخذ باقي حصتي من الأرباح كتوزيعات؟" الفكرة تبدو منطقية، لأن ضريبة توزيعات الأرباح (Dividends) هي 20% ثابتة، وقد تكون أقل من شريحة الراتب العالي. لكن هنا في الصين، في شرط مهم: الراتب يجب أن يكون "معقولاً" ومتناسب مع مسؤولياتك وسوق العمل في شانغهاي. إذا عينت نفسك كمدير تنفيذي وراتبك 8000 يوان شهرياً فقط (وهو مبلغ منخفض جداً لمثل هالمنصب في شانغهاي)، ممكن مصلحة الضرائب تشك وتعتبر إن هالراتب غير واقعي، وتفرض ضريبة على أساس "القيمة السوقية" للمنصب. فالتوازن مطلوب.

النوع الثاني: توزيعات الأرباح (Dividends). بعد ما تدفع شركتك ضريبة دخل الشركات (عادة 25%، مع إمكانية خفض لمشاريع تشجيعية)، والأرباح الصافية توزع على المساهمين، أنت كمساهم أجنبي فردي بتدفع 20% ضريبة دخل شخصي على المبلغ اللي تستلمه. هالنسبة ثابتة، ما فيها شرائح. فالتخطيط هنا بيكون حول توقيت التوزيع. هل توزع كل سنة؟ ولا تجمع الأرباح في الشركة وتوزعها مرة واحدة كل سنتين أو ثلاث؟ الجواب يعتمد على وضعك كمقيم، واحتياجاتك النقدية الشخصية، وخطة الشركة للتوسع وإعادة الاستثمار. إذا خططت إنك تصير "غير مقيم" بعد ثلاث سنوات، ممكن يكون أفضل تنتظر وتوزع الأرباح وقتها.

ونوع مهم كثير ينساه الناس: الفوائد والقروض من الشركة. تخيل الموقف: شركتك عندها فائض نقدي، وأنت محتاج مصروف شخصي. فتقترض من الشركة بدون فوائد، أو بفائدة رمزية. هالشي – إذا ما تم بطريقة رسمية – ممكن تعتبره مصلحة الضرائب كـ "دخل مستتر" (Deemed Interest Income). حتى لو ما دفعت لنفسك فوائد، هم بحسبوا فائدة افتراضية بناءً على سعر السوق، ويخضعونها للضريبة. فالحل؟ إذا في حاجة للقرض، اعمله عقد قرض رسمي، وحدد سعر فائدة معقول (مثلاً وفقاً لسعر الإقراض الأساسي للبنك الشعبي الصيني)، وادفع الفوائد للشركة في الوقت المحدد. هيك تكون الأمور واضحة ونظيفة. هالنقطة بالذات كانت سبب مشكلة لعميل ألماني، كان يسحب بشكل عشوائي من حساب الشركة ويعتبره "سلفة". جاته مراجعة ضريبية وطلبو منه دفع ضريبة على الفوائد الافتراضية لعدة سنوات، مع غرامات. كانت قصة تعب أعصاب وتكلفت عليه كثير.

الخصومات والاعفاءات

الحمدلله، النظام الضريبي في شانغهاي مش بس أخذ، هو كمان بعطي فرص للخصومات والاعفاءات، إذا عرفت تستفيد منها. أول وأشهر خصم: الخصم الشهري الثابت. حالياً، كل مقيم ضريبي له خصم شهري 5000 يوان من دخله الإجمالي قبل حساب الضريبة. يعني إذا راتبك 30,000 يوان، أول خطوة تحسب الضريبة على 25,000 يوان (30,000 ناقص 5,000). هالخصم شامل لمعظم أنواع الدخل من الأجور. بعدين، في خصومات للتأمينات الاجتماعية والإسكان (الشيوهو) اللي تدفعها أنت كموظف. هالمبالغ اللي تخصم من راتبك كل شهر بتكون معفاة من الضريبة. فانتبه لما تسجل رواتب الموظفين – بما فيهم أنت – لازم تكون مبالغ التأمينات محسوبة بشكل صحيح، عشان ما تزيد القاعدة الضريبية بدون داعي.

ونقطة كثير تهم الأجانب: الإعفاءات الخاصة بالمغتربين. في الصين، في بعض البدلات والمدفوعات للأجانب ممكن تكون معفاة، أو تخضع لإجراءات مبسطة. مثلاً، بدل السكن، بدل تعليم الأبناء، بدل وجبات الطعام – كلها ممكن تعامل معاملة تفضيلية إذا كانت ضمن "سياسة معقولة" للشركة وموثقة بعقود ودفعات فعلية. المهم إنها تكون حقيقية ومدفوعة فعلاً، مش مجرد زيادة ورقية على الراتب. عندي عميل ياباني، شركته في شانغهاي كانت تدفع له بدل سكن مباشرة لمالك الشقة (عبر تحويل بنكي)، وبدل مدرسة دولية لأولاده (الفاتورة على اسم الشركة). هالمبالغ، بعد تقديم الوثائق الداعمة، تم استبعادها من الدخل الخاضع للضريبة، ووفرت له نسبة لا بأس بها. لكن تذكر، هالامتيازات بتكون عادة للمقيمين الضريبيين الذين على علاقة عمل رسمية مع كيان صيني. إذا كنت أنت المالك الوحيد ومدير نفسك، الموضوع يحتاج ترتيب أدق عشان تقنع الضرائب إنها مصاريف ضرورية وليست توزيع أرباح مقنع.

وكمان، في إعفاءات مرتبطة بمناطق معينة في شانغهاي. مثلاً، منطقة لينغانغ الجديدة (جزء من منطقة شانغهاي الحرة) عندها سياسات تفضيلية ضريبية للمواهب الأجنبية عالية المستوى. ممكن توصل لخصومات إضافية أو حتى إعفاءات جزئية لفترة محددة. هالنقطة كثير منافسة بين المدن الصينية، وشانغهاي دايماً بتكون في المقدمة. فقبل ما تسجل شركتك، استفسر إذا كان مجال عملك أو مؤهلك الشخصي يؤهلك لمثل هالمزايا في مناطق محددة. هالشي ما بيجيب فائدة ضريبية على الدخل الشخصي فقط، قد يكون له تأثير على ضريبة دخل الشركة أيضاً.

التخطيط الضريبي الذكي

التخطيط الضريبي مش معناه التهرب، معناه ترتيب أمورك المالية والهيكلية بطريقة تخفف العبء الضريبي ضمن الإطار القانوني. من واقع خبرتي، أهم أداة للأجنبي صاحب الشركة هي هيكلة العلاقة بين الشخص والشركة. هل أنت "موظف" فقط؟ ولا "مساهم" فقط؟ ولا الاثنين معاً؟ كل وضع له عواقب ضريبية مختلفة. مثلاً، إذا كنت مساهماً فقط ولا تأخذ راتباً، فكل ما تاخذه من الشركة بيكون "توزيعات أرباح" (20% ضريبة). لكن إذا كنت موظفاً ومساهماً، ممكن تخلط بين الراتب (شرائح متدرجة) والتوزيعات (20% ثابتة) عشان توصل لنسبة ضريبية إجمالية مثلى. هالحسابات بتكون دقيقة وتعتمد على حجم أرباح الشركة وتوقعاتك الشخصية.

أداة تانية: توقيت الاعتراف بالدخل. الضريبة في الصين على أساس الاستحقاق (Accrual Basis) بشكل عام، لكن لبعض الخدمات أو المكافآت، في مجال للمناورة. مثلاً، المكافأة السنوية (Bonus) ممكن تحسبها في سنة ضريبية مختلفة عن الراتب العادي. أو إذا عندك عقد خدمات استشارية مع شركتك، ممكن تتفق على أن تكون الفواتير والمدفوعات في الربع الأول من السنة الجديدة بدل الربع الرابع من السنة الحالية، عشان تؤجل الالتزام الضريبي لسنة لاحقة. طبعاً، كل هالشي لازم يكون مذكور في عقود رسمية وواضحة.

سياسات ضريبة الدخل الشخصي للأجنبي المسجل شركة في شانغهاي

وما ننسى الاستفادة من سياسات المناطق. زي ما حكينا، شانغهاي فيها مناطق مختلفة لكل منها سياسات. تسجيل شركتك في منطقة بودونغ أو منطقة شانغهاي الحرة للتجارة، قد يعطيك مزايا غير مباشرة تؤثر على دخلك الشخصي. مثلاً، تخفيض ضريبة دخل الشركات يعني أرباح أكثر متاحة للتوزيع في المستقبل. أو تسهيلات في تحويل العملات للأجانب، اللي بتخفض تكلفة وتحسن توقيت تحويل دخلك الشخصي لخارج الصين. في حالة عملية: عميل كوري كان ناوي يسجل شركة استيراد وتصدير. بعد دراسة، اقترحنا عليه يسجلها في منطقة شانغهاي الحرة للتجارة، مش بس عشان تخفيضات ضريبة الشركات، بل لأن المنطقة عندها قنوات أسرع لتحويل أرباح الأجانب للخارج، مما وفر له سيولة شخصية أسرع وقت احتاج يصرف من ربحه في كوريا. هالنوع من التخطيط الشامل هو اللي بيفرق بين المدير العادي والمستثمر الذكي.

المخاطر والتحديات الشائعة

المستثمر الأجنبي في شانغهاي، وبالأخص اللي جديد، بيكون عرضة لعدد من الأخطاء الشائعة. أول خطأ وأكثره انتشاراً: الخلط بين أموال الشركة والأموال الشخصية. كثير – وخصوصاً في الشركات الصغيرة أو المملوكة لفرد واحد – بيسحبوا من حساب الشركة عشان مصاريف شخصية (سيارة، عشاء، سفر عائلي) ويعتبرونها "مصاريف شركة". هالشي خطير جداً. مصلحة الضرائب بتفرق بشكل صارم بين المصاريف. إذا ما قدموت فاتورة رسمية (فابياو) باسم الشركة، وتوصيف المصروف مرتبط بالنشاط التجاري، فما بتقبلها كمصروف شركة، وقد تعتبرها توزيع أرباح مقنع أو راتب إضافي، وتفرض عليه الضريبة والغرامات. فالحل: افصل الحسابات من اليوم الأول. افتح حساب بنكي شخصي لنفسك، واسحب دخلك بشكل رسمي