الأساس القانوني
في البداية، لازم نفهم شيئاً أساسياً: لماذا أصلاً الشركات غير الحكومية في الصين، ومنها الشركات الأجنبية بالطبع، بتمول أنشطة حزبية؟ الجواب ببساطة، هو إن القانون الصيني، وتحديداً في المادة التاسعة عشرة من قانون الشركات، وبعض اللوائح التنظيمية للاتحاد النقابي، بينص على إن الشركات مهما كان نوع ملكيتها، لازم توفر الدعم اللازم لتأسيس وتشغيل التنظيمات الحزبية والنقابية داخل الشركة، بما في ذلك الدعم المالي واللوجستي. الفكرة الأساسية، إن الحزب الشيوعي الصيني، في نظر النظام، هو النواة القيادية للمجتمع والاقتصاد، ووجود خلية حزبية داخل الشركة هو وسيلة لضمان توافق سياسات الشركة مع التوجهات الوطنية، وتعزيز ثقافة العمل، وحل النزاعات العمالية بشكل ودي. فكرة "دعم" هنا مش مجرد شعار، هي التزام قانوني ومالي. وبالتالي، المصاريف اللي بتدفعها الشركة على أنشطة الحزب (مثل تنظيم اجتماعات دورية، ودورات تثقيفية، وأنشطة ترفيهية للعاملين، وتنفيذ مبادرات خدمية) هي مصاريف حقيقية وضرورية لتشغيل الشركة في السياق الصيني. هنا بيجي السؤال المهم: كيف تتعامل مصلحة الضرائب مع هذه المصاريف عند احتساب الوعاء الضريبي لضريبة دخل الشركات؟ هل هي معفاة بالكامل؟ ولا ممنوعة خصمها نهائياً؟ الجواب، كما هو الحال في معظم الأمور الضريبية هنا، هو "يعتمد على التفاصيل"، وهنا بالتحديد تكمن أهمية الفهم الدقيق للقوانين واللوائح المنظمة. وفي خبرتي العملية، لقيت إن أغلب الأخطاء في هذا الملف، سببها عدم الاطلاع على أحدث التعليمات، لأن الموضوع فيه تفاصيل دقيقة جداً، وبتتحدث عليه المصلحة بين فترة والتانية.
التنظيم الأهم هنا هو "إشعار مصلحة الضرائب الحكومية حول توحيد معايير خصم المصاريف الحزبية من دخل الشركات قبل الضريبة"، واللي صدر من سنوات، لكن لسه ساري المفعول وبيتم تطبيقه لغاية اليوم. الإشعار ده قسم مصاريف الحزب إلى قسمين رئيسيين، ولكل قسم حكمه الخاص. القسم الأول هو مصاريف الحزب اللي بتدفعها الشركة مباشرة من حسابها البنكي العام، مثل شراء الكتب والدوريات النظرية، وتأجير قاعات الاجتماعات لأنشطة تعليمية، وتكاليف إرسال كوادر حزبية إلى دورات تدريبية خارجية، وغيرها. القسم الثاني هو مصاريف الحزب اللي بتدفعها من حساب خاص للنشاط الحزبي، أو من أموال تم تحويلها إلى الاتحاد النقابي، وهنا بيدخل في حساب آخر تماماً. الخلط بين هذين المصدرين، أو عدم الاحتفاظ بالمستندات الدالة على طبيعة المصاريف، هو اللي بيوقع الشركات في مشاكل مع مصلحة الضرائب أثناء التفتيش الدوري، وبيسبب تعديلات ضريبية غير متوقعة.
الخطأ الشائع اللي بشوفه كتير، إن بعض الزملاء في الشركات الصغيرة بيسوّوا كل الأنشطة الحزبية على أنها "استضافات" أو "هدايا" للعاملين، وبالتالي بيطبّقوا عليها نسبة خصم محددة وسقف معين، وده بيعتبر تضييعاً لأموال الشركة، لأنهم ممكن يخصموا المصاريف بالكامل إذا وثّقوها بشكل صحيح. خلوني أشرح لكم بالتفصيل: إذا كانت الشركة نظمت نشاطاً لزيارة متحف ثوري ووجبة غداء بسيطة للعاملين في نهاية النشاط، هل هذه الوجبة تعتبر "مصاريف ترفيهية" بنسبة خصم لا تتجاوز 60% مع سقف 5 بالألف من الإيرادات؟ ولا تعتبر جزءاً من مصاريف الحزب؟ في رأي معظم الفاحصين الضريبيين، إذا كان النشاط في مجمله هو نشاط حزبي تثقيفي مدرج في الخطة السنوية، وكانت الوجبة جزءاً لا يتجزأ من البرنامج، فمن الممكن الدفاع عن أنها مصاريف حزبية، شرط توثيق ذلك بالقرار الإداري والبرنامج المفصل. بس، إذا بالغت الشركة في تقدير قيمة الوجبة أو حولتها إلى وليمة فاخرة، فهنا سيتم إعادة تصنيفها حتماً. هذولي تفاصيل بتعتمد على خبرة المحاسب، و"العلاقة" مع المراجع، بمعنى الخبرة في تقديم الدفوعات الصحيحة.
الخصم المشروط
طيب، خلونا الآن نركز على الشروط والقيود. الحكم الأساسي في الإشعار بينص على إن مصاريف الحزب الفعلية، اللي بتدفعها الشركة لحد أقصى هو 1% من إجمالي رواتب وأجور العاملين خلال السنة الميلادية، تعتبر مصاريف قابلة للخصم بالكامل من دخل الشركة قبل احتساب الضريبة. بمعنى آخر، إذا كانت شركة رواتب موظفيها السنوية الإجمالية 10 ملايين يوان، بأنه تقدر تخصم مصاريف حزبية فعلية لحد 100 ألف يوان (1% × 10 ملايين) بدون أي مشاكل، شرط إنها تكون مصاريف حقيقية وموثقة. النسبة دي شاملة لكل أنواع الأنشطة الحزبية الممولة من الشركة، سواء كانت أجور الموظفين المخصصين للعمل الحزبي (بدوام كامل أو جزئي) أو تكاليف الفعاليات، أو حتى بعض الأصول الصغيرة، مثل أجهزة العرض أو الحاسوب إذا تم استخدامها حصرياً للنشاط الحزبي. بس انتبه، كثير من الناس بتفكر إن النسبة دي هي "سقف" صارم يجب عدم تجاوزه بأي حال من الأحوال، وهذا غير صحيح بالضرورة؛ لأن المصاريف زيادة على 1% مش ممنوعة في حد ذاتها، لكن المبلغ الزائد لا يجوز خصمه من الوعاء الضريبي، ويتم إضافته للربح الضريبي عند حساب الضريبة المستحقة. يعني الفرق بين المعالجة المحاسبية والضريبية هو اللي بيفرق.
وهنا بتيجي نقطة دقيقة جداً بتميز المحاسب المتمرس من المبتدئ. بعض الشركات، خصوصاً اللي بتشتغل بهامش ربح عالي، بتفضل ألا تخصم إلا ما يوازي نسبة 1% بالضبط، لأنها عايزة تدعم الأنشطة الحزبية بشكل أكبر بدون ما تتعقد في الإجراءات. في المقابل، الشركات اللي ربحها ضعيف، بتسعى جاهدة لاستغلال النسبة كاملة، لأن أي خصم إضافي بيقلل الضريبة المستحقة. في إحدى الحالات اللي اشتغلت عليها، كانت شركة تصنيع ألمانية، عندها تقريباً 800 عامل، وكان طاقم الإدارة الصيني بيجهل تماماً موضوع مصاريف الحزب، وبيعتبرها مجرد "إتاوة" بدون مقابل. لما راجعت أرقامهم، لقيت إنهم بيدفعوا مصاريف حزبية من حسابهم الخاص على إنها "صدقات" أو "تبرعات" غير معترف بها، وفي نفس الوقت، كانوا بيدفعوا ضرائب عالية على أرباح محاسبية مضخمة بسبب عدم خصم هذه المصاريف. بعد ما عملنا دراسة دقيقة للأوضاع، اكتشفنا أنهم لو وثقوا هذه المصاريف ووضعوها في حساب مخصص، لكانوا وفروا مبلغاً لا بأس به من الضريبة كل سنة، بالإضافة إلى أنهم حصلوا على نقطة دعم من نقابة العمال، مما قلل من دوران العمالة. هذه حالة واقعية بتوضح الفرق بين المعالجة الصحيحة والتجاهل التام.
قلت لكم قبل شوية عن شرط "الفعلية"، طيب يعني إيه مصاريف فعلية؟ يعني إن الشركة لازم تكون فعلياً صرفت المبلغ المالي، وليس مجرد تحويلات ورقية أو تسجيل التزام. يعني مثلاً، إذا أصدرت الشركة حكماً بتخصيص 100 ألف يوان للنشاط الحزبي، ولكن في نهاية السنة لم تصرف إلا 80 ألفاً، فإن المبلغ القابل للخصم هم 80 ألفاً فقط، وليس 100 ألف. برضه، يجب أن تكون المصاريف مرتبطة فعلياً بأنشطة الحزب داخل الشركة، وليس دفع إعانات لنشاط حزبي في جهات أخرى أو غير مرتبطة. وثالثاً وليس آخراً، يجب أن تتوفر لدى الشركة وثائق إثبات كافية، مثل الفواتير الرسمية الصادرة في بكين، أو "Fapiao" كما بيقولوا بالصيني، أو عقود مع موردي الخدمات، أو قوائم رواتب للموظفين المعينين لهذا الغرض. الوثائق هي "العمود الفقري" لأي دفاع ضريبي، وبدونها، أي مصاريف مهما كانت حقيقية، بتهت قيمتها الضريبية.
تسوية الحسابات
الآن ننتقل إلى قضية معقدة أخرى، وهي كيفية التعامل مع تحويل الأموال للحساب الخاص للنشاط الحزبي. في الواقع العملي، بتقوم كتير من الشركات بإنشاء حساب بنكي خاص للنشاط الحزبي، بناءً على طلب اللجنة الحزبية في المنطقة الاقتصادية أو الحي التابع له، ويتم تحويل مبلغ سنوي من الحساب الجاري للشركة إلى هذا الحساب النوعي. هنا بنواجه سؤال مهم: هل التحويل إلى الحساب الخاص يعتبر مصروفاً؟ الجواب هو إن "نقل الأموال" بين حسابين تابعين لنفس الشركة لا يعتبر مصروفاً بحد ذاته، بل هو مجرد إعادة تصنيف للأصول، وبالتالي لا يحق للشركة خصمه قبل أن يتم صرفه فعلياً على الأنشطة. فاللي بيمثل مصروفاً هو الصرف من الحساب الخاص على النشاط، وليس التحويل نفسه. يعني لازم نفكر بهذه الطريقة: الحساب الخاص هو مجرد "خزانة صغيرة" مخصصة لغرض محدد، وما دامت الفلوس جوه الخزانة زي ما بتكون في الجيب، هي مش مصروف في المنظور الضريبي. الصعب هنا هو أن كثير من الشركات لا تسجل تفاصيل ما يتم صرفه من الحساب الخاص في دفاترها الرئيسية، لأنها تعتبره "خارج نطاق المحاسبة التجارية"، وهذا مفهوم خاطئ وخطير، لأن مصلحة الضرائب تنظر إلى الشركة كوحدة اقتصادية واحدة، وجميع التدفقات المالية الداخلة والخارجة، من أي حساب، تخضع للرقابة والتدقيق.
سؤال لطيف كتير بيوصلني من عملائي: هل يجوز صرف المصاريف الحزبية من الحساب الخاص على "أجور العمال"؟ مثلاً، موظفين العمالة المنتدبين للجنة الحزبية بياخدوا رواتبهم من الشركة الأم، ولكن اللجنة الحزبية بتقرر تدفع لهم "مكافأة نهاية السنة" لجهودهم المضنية. الحكم هنا واضح: الأجور والمكافآت التي يدفعها الفرع الحزبي للعاملين تجب إضافتها إلى رواتبهم الإجمالية، وتخضع لضريبة الدخل الشخصي، ويعاد احتساب سقف الـ 1% على القيمة الجديدة للرواتب. البعض بيرتكب خطأ عدم إدراج هذه المدفوعات في كشف الرواتب، بحجة أنها "دعم حزبي"، وهذا يعتبر تهرباً ضريبياً وتجنباً لاشتراكات التأمينات الاجتماعية، وقد يعرض الشركة لعقوبات مالية كبيرة في حال اكتشافه. أنا شفت بعيني شركة عربية في شنغهاي تم تفتيشها، ووجدوا أنها دفعت "هدايا" من الحساب الحزبي لكبار الموظفين بدون تسجيلها كأجور، فاضطروا لدفع الضريبة المستحقة بالإضافة إلى غرامة تأخير وصلت إلى 50% من مبلغ الضريبة، وهذا درس قاسي لا أنساه.
وسؤال إضافي: ماذا يحدث إذا كانت مصاريف الحزب الفعلية في سنة معينة أقل من سقف الـ 1%؟ هل يمكن ترحيل الفائض إلى السنة التالية؟ الإجابة القاطعة: لا، لا يجوز ترحيل العجز أو الفائض إلى سنوات أخرى. سقف الخصم هو سقف سنوي، وأي جزء من السقف لم يتم استغلاله في السنة الحالية يتلاشى نهائياً ولا يمكن تعويضه في السنة الموالية. هذه نقطة جوهرية، والتخطيط الضريبي الذكي هو اللي بيجعل الشركة تحاول استغلال هذا السقف بالكامل كل سنة، لأن إهماله يعني ببساطة "دفع ضرائب أكثر من اللازم". في أحد الاجتماعات السنوية لشركة خدمات لوجستية فرنسية، اقترحت عليهم إعادة جدولة دورات التثقيف الحزبي التي كانوا قد خططوا لها في مايو من السنة التالية، إلى ديسمبر من السنة الحالية، لأن تقييماتهم المبدئية أظهرت أنهم سيصلون إلى حد السقف بالكامل تقريباً، وبذلك جنبوا أنفسهم خسارة هذا الخصم، وحسنوا التدفق النقدي أيضاً. هذا النوع من الاستشارات الصغيرة هو الذي يضيف قيمة حقيقية للمستثمر.
توثيق الإجراءات
ننتقل إلى "الفن" الحقيقي في هذا الموضوع، ألا وهو التوثيق، أو "الريبورت" كما نقول في الشركات. السيد الفاحص الضريبي، أول ما بيفتح ملف مصاريف الحزب، بيكون عايز يشوف ثلاث حاجات أساسية، غير الفواتير يعني. الحاجة الأولى هي "قرار تشكيل الفرع الحزبي" أو "ملف تعريف الفرع الحزبي"، واللي بيفيد بتنظيم الشركة وانتسابها للجنة الحزبية المحلية. الحاجة الثانية هي "خطة العمل السنوية" للفرع الحزبي، واللي بتوضح عدد الاجتماعات المزمع عقدها، والمواضيع، والأنشطة، والميزانية التقديرية. الحاجة الثالثة هي "التقارير الختامية" أو محاضر الاجتماعات، واللي بتثبت النشاط الذي تم فعلاً في التاريخ المحدد، مع حضور الأعضاء، واعتماد الأمين للصرف. هذولي الثلاثة بالإضافة إلى الفاتورة، بتكونون بهم "ملف مصاريف الحزب" الكامل، وهذا الملف هو سلاحكم الأول في أي نقاش مع مصلحة الضرائب. كثير من الشركات الصغيرة عندها تنظيم حزبي صوري، ولا تعقد اجتماعات فعلية، ولا تحتفظ بمحاضر، وهذه كارثة، لأنه إذا قرر الفاحص الضريبي أن هذه الأنشطة غير حقيقية، فسيتم اعتبار جميع المصاريف "أموالاً منصرفة بدون وجه حق"، وتخضع للضريبة كأرباح موزعة مقنعة، وستتحمل الشركة ضرائب إضافية تصل إلى 25% ضريبة دخل، بالإضافة إلى 10% ضريبة أرباح محولة عند إخراجها للخارج، وهذا مكلف جداً.
أضرب لكم مثال من القلب، واحد من عملائي الكرام، وهو رجل أعمال مصري كبير يستثمر في قطاع البلاستيك في منطقة جيادينغ، كان عنده عقد مع وكالة دعاية لطباعة كتيبات تعريفية بالحزب الشيوعي الصيني للعاملين الجدد، ودفع مبلغ 50 ألف يوان، وقدم لي هذه الفاتورة لخصمها. راجعت العقد ووجدت أن البند الأول في العقد يتحدث عن "تصميم وإنتاج كتيبات توعوية للعاملين بسياسات الشركة الداخلية"، ولم يذكر كلمة "حزب" أو "تعليم حزبي" في أي مكان. توقعت أن الفاحص الضريبي سيشكك في ارتباط المصروف بالنشاط الحزبي مباشرة، ولذلك نصحته بإعادة صياغة العقد مع الوكالة، بحيث يتم تحديد المحتوى التعليمي الحزبي بوضوح في بنود العقد، وتقديم صورة من برنامج التثقيف الحزبي السنوي الذي تم الاعتماد عليه في إعداد هذه الكتيبات. وبالفعل، اجرينا هذا التعديل قبل تقديم الإقرار الضريبي، وبالتالي تم قبول الخصم بالكامل. هذه التفاصيل الصغيرة، هي التي تحمي أموال الشركاء.
وعلى صعيد آخر، لازم نذكر أن "الترتيبات الوظيفية" للأمين العام للفرع الحزبي لها دور كبير في التوثيق. في الشركات غير الحكومية، عادةً ما يتم تعيين مدير الموارد البشرية أو مدير مكتب الرئيس كأمين سر للفرع الحزبي، ويكون هذا التعيين "بالنظام" بمعنى أنه يتم بإصدار قرار رسمي من اللجنة الحزبية العليا. عند تدقيق المصاريف، يجب أن يكون هناك عقد عمل موقع بين هذا الموظف والشركة، وعقد تنظيمي بينه وبين الفرع الحزبي، وإلا اعتُبرت "البدلات" التي يتقاضاها مقابل عمله الحزبي غير قانونية، وأيضاً هذه النقطة من نقاط الخلاف الشائعة في التفتيش، لأن القائمين على التفتيش يبحثون عن روابط قانونية بين الوظيفتين، وعدم وجودها يعني تحويل البدلات إلى "أجور شخصية" خاضعة للضريبة، مما يقلل من المبلغ الصافي الذي يستلمه الشخص، ويخضع هو نفسه للضريبة التصاعدية على الدخل. الحل الأمثل هو توثيق "العقدين" بشكل واضح، وإضافة "ملاحق" للأجور توضح توزيع الراتب الأساسي على المهام الإدارية والمهام الحزبية، حتى يكون القسط نسبةً محددة ومعقولة، ويتم إدراجها في حساب مصاريف الحزب.
قيود الرواتب
هنا نأتي إلى معضلة معقدة للغاية تتعلق بالأجور، وعلاقتها بمصاريف الحزب. كما ذكرنا، السقف هو 1% من إجمالي رواتب وأجور العاملين، ولكن "إجمالي الرواتب والأجور" هذا مفهوم واسع، وليس مجرد الراتب الأساسي. بل يشمل الرواتب الأساسية، والعلاوات، والمكافآت، والعلاوات السنوية، وجميع أشكال الأجور الأخرى المعفاة والغير معفاة، ولكنه لا يشمل "مساهمات الشركة في التأمينات الاجتماعية" (حصة الشركة من التامينات) ولا يشمل بدلات السكن. فمثلاً، إذا كان أحد الموظفين يتقاضى راتباً أساسياً قدره 8000 يوان شهرياً، وعلاوة سكن 2000 يوان، فإن إجمالي راتبه الذي يدخل في حساب قاعدة الـ 1% هو 8000 فقط وليس 10000. بس إذا قدمت الشركة له وجبات مجانية أو تعويضات وجبات كمبلغ ثابت، فإن هذا التعويض يدخل في القاعدة، لأن القانون الصيني ينظر إلى إعانات الوجبات (وليس الوجبات المجانية في المقصف) كمكون للأجور. اللي بيمارس المهنة من سنين، وصله إن اختلاف التفسير بين الفاحص الضريبي والفاحص الضريبي حول عناصر الرواتب هذه كبير، وقد يتغير من منطقة إلى أخرى حسب المزاج، ولذلك ننصح دائماً بالتحفظ والاستفسار مسبقاً إذا كانت الشركة معقدة الهيكل.
وبالإضافة إلى الرواتب المدفوعة للموظفين الصينيين، هناك دائماً سؤال ضد هذه النقطة: هل تشمل القاعدة رواتب الموظفين الأجانب العاملين في الشركة؟ الجواب بشكل قاطع هو نعم، إذا كان هؤلاء الأجانب مقيمين في الصين بشكل منتظم ويعملون داخل الشركة فيشنغهاي، وخاضعين للتأمينات الاجتماعية المحلية، فتُضاف رواتبهم إلى القاعدة. طيب، ماذا عن الموظفين الذين تُدفع رواتبهم من خلال شركة خدمية، وهي ما يسمى "secondment" أو "detachment"؟ هنا تأتي المشكلة المشهورة، فإذا كانت الرواتب تُدفع لشركة خدمية خارجية وليس مباشرة إلى الموظفين، فإن مصلحة الضرائب قد تشك في أن هذه الرواتب هي في الواقع رسوم خدمية، وبالتالي يتم استبعادها من قاعدة حساب الـ 1%، وبالتالي يقل السقف المتاح لخصم مصاريف الحزب. بعض الشركات الذكية تقوم بتوقيع عقد مع الشركة الخدمية يتضمن تفصيل الأجور وبند يسمح بتقديم معلومات الرواتب الإجمالية لموظفي هذه الشركات لصالح حساب المزايا، وبذلك يمكن إدراج هذه المدفوعات في القاعدة، وهذا يحتاج إلى تنسيق مسبق بين أقسام الشركة والشركات الخارجية المتعاقد معها.
أخيراً في هذه النقطة، يجب علينا أن نتذكر أن قاعدة الـ 1% تُحسب على إجمالي الرواتب السنوية الفعلية، وليس على الرواتب المدرجة في الميزانية. إذا كانت الشركة في نهاية السنة قد وثبت في دفاترها رواتب مستحقة ولكنها لم تدفعها بعد (لأن تاريخ الصرف سيكون في يناير من السنة المقبلة)، فإن هذه الرواتب غير المدفوعة تدخل في القاعدة إذا كانت مستحقة قانوناً في السنة الحالية، لأنه وفقاً لمبدأ الاستحقاق، تُعترف بها في قائمة الدخل، وبالتالي يتم حساب سقف الـ 1% عليها. هذا التفصيل الدقيق يفتح الباب أمام التخطيط المسبق، حيث يمكن تمديد دفع بعض البدلات السنوية إلى يناير، وبذلك يتم تقليل قاعدة السنة الحالية، أو زيادتها، حسب مصلحة الشركة. وخبرتي تقول إن معظم الشركات المتعددة الجنسيات تفضل أن تكون قاعدة احتساب الـ 1% في أدنى مستوى لها، لأنها لا تحتاج إلى أنشطة حزبية كبيرة، وهذا يقلل من النفقات الإدارية المخصصة لهذا الشأن، وهذا قرار استراتيجي وليس قرارًا ضريبياً بحتاً.
استقطاع التأمين
الآن، دعونا ننتقل إلى جانب آخر لا يقل أهمية، وهو العلاقة بين مصاريف الحزب والتأمينات الاجتماعية، أو ما يسمى بـ "الدفعات الخمس وصندوق الإسكان". من المهم جداً أن نعرف أن مصاريف الحزب التي تعمل على خصمها ليست خاضعة لأي رسوم تأمين اجتماعي أو صندوق إسكان، فهي مصاريف مستقلة تماماً. إذا قامت الشركة بدفع راتب لموظف معين ليتولى مهام سكرتير الحزب، فإن هذا الراتب (الجزء الخاص بمهام الحزب) لا يدخل في قاعدة احتساب التأمينات الاجتماعية، وهو ميزة اقتصادية غير مباشرة. على النقيض من ذلك، إذا دفعت الشركة مكافأة للموظف من صندوق النشاط الحزبي، وقامت بتسجيلها كمصاريف حزبية، فإن بعض مكاتب التأمين الاجتماعي قد تعتبرها جزءاً من الأجور الخاضعة للتأمين وتطلب دفع اشتراكات إضافية عليها. هنا بنواجه نوعاً من "الازدواجية" أو الصراع بين اللوائح، ويتم حلها غالباً بالرجوع إلى التفسير الأحدث من لجنة التأمينات المحلية، حيث في شنغهاي، التفسير الصادر حديثاً نسبياً ينص على أن "مصاريف الأنشطة الحزبية" غير خاضعة للتأمين، شرط أن يتم إثباتها بمستندات منفصلة وتكون مدفوعة من حساب الحزب وليس من حساب كشوف الرواتب العادية. من الناحية العملية، أقوم دائماً بتوجيه عملائي إلى فصل هذه المدفوعات في حساب منفصل أو على الأقل في بند واضح ضمن سجلات الموظفين، وتقديم مستندات إلى مكتب الضمان الاجتماعي عند تجديد عقود الموظفين إذا طُلب ذلك.
العلاقة مع الاتحاد النقابي أيضاً تشكل نقطة التباس. الشركات الصينية مطالبة بدفع 2% من إجمالي الرواتب كمساهمة سنوية في صندوق الاتحاد النقابي، وهذا المبلغ يتم خصمه بالكامل كضريبة على الشركات، ويتم إنفاقه على حقوق العمال وأنشطتهم. بعض الناس يعتقدون أن مصاريف الحزب متضمنة ضمن هذا الـ 2% النقابي، وهذا غير صحيح على الإطلاق. من الناحية القانونية، هناك فصل تام: رسوم الاتحاد النقابي تُدفع إلى نقابة العمال الصينية، بينما مصاريف الحزب تُدفع إلى الفرع الحزبي داخل الشركة. مصلحة الضرائب لا تسمح بدمج السقوف أو الاستغناء عن كل منهما. فإذا كانت شركة دفعت النسبة النقابية (2%)، وقامت كذلك بتنظيم أنشطة حزبية ودفعت من ميزانيتها الخاصة، فيحق لها خصم ما يصل إلى 1% إضافية من الرواتب ضد المصاريف الحزبية المستقلة، وبالتالي مجموع الخصومات قد يصل إلى 3% من الرواتب. في الشركات الكبيرة، هذا يعني مبلغاً كبيراً، ومن الضروري فصل المحاسبة وتقديم تقارير منفصلة لكل صندوق إلى الجهة المعنية، والمحاسب الخارجي الذي أتولاه عادةً، يقوم بمراجعة هذه البنود سنوياً مع عملائي لتجنب أي خلط قد يكلفهم استبعاد الخصومات.
هناك نقطة متقدمة أخرى أريد أن أشارككم بها، وهي كيفية التعامل مع مصاريف الحزب في الشركات الأم والشركات التابعة متعددة المستويات. إذا كانت الشركة القابضة الأم في شنغهاي تمتلك عدة شركات تابعة في مدن أخرى، فإن تنظيم كل شركة حزبي مستقل، ويحسب سقف الـ 1% لكل شركة على حدة حسب رواتبها. لا يجوز توحيد السقوف عبر الشركات التابعة، ولا يجوز للشركة الأم أن تتحمل مصاريف الأنشطة الحزبية للشركات التابعة وتحسمها من أرباحها، لأن كل شركة شخصية اعتبارية مستقلة. هذه نقطة يخطئ فيها كبار المديرين الماليين عند توحيد الإدارة المالية للمجموعة، وخاصة في المجموعات متعددة الجنسيات حيث توجد سلطة مركزية قوية تميل إلى توجيه كل التكاليف إلى الكيان الأعلى ربحاً، وهذا غير قانوني ضريبياً. لدي مثال واقعي عن مجموعة أجنبية تعمل في ثلاثة مجالات في شنغهاي وتشجيانغ، وحاولوا تحميل مصاريف التدريب السياسي لثلاث جهات على الكيان الأكبر، وتم اكتشاف ذلك أثناء التفتيش، وأجبروا على تعديل إقراراتهم الضريبية لثلاث سنوات سابقة، ودفع غرامات لا بأس بها.
تحديات التدقيق
الآن إلى أهم شيء في حياتنا العملية، وهو "التفتيش الضريبي"، أو "تغيير مركز الفحص" كما نقول بالعامية. عند التفتيش، يتم فحص مصاريف الحزب بتدقيق شديد، لأنها تعتبر منطقة رخوة قد تحاول الشركات إخفاء مصاريف شخصية أو ترفيهية فيها. لذلك، من المتوقع أن يطلب الفاحصون عدداً من المستندات الخاصة. سيرسل إليكم الفاحصون أولاً خطاباً رسمياً يتضمنون فيه استفسارات حول طبيعة نشاط الحزب، وتاريخ اعتماد اللجنة الحزبية العليا، والتواريخ الفعلية التي تم فيها إنفاق الأموال. من الأفضل تجهيز "ملف تدقيق مصاريف الحزب" قبل بدء التفتيش بوقت طويل، حيث يكون جاهزاً للعرض الفوري، وهذا الملف يتضمن كما قلت سابقاً الفواتير والمحاضر والعقود، بالإضافة إلى إذن صرف معتمد من أمين السر الحزبي والمدير العام للشركة، حيث أن إذن الصرف الثنائي يعتبر دليلاً قوياً على حقيقة المصروف والغرض منه. إذا افتقد الملف إلى توقيع المدير العام، قد يعتبر الفاحصون أن الصرف تم من جانب واحد بدون موافقة الإدارة العليا، مما يثير الشكوك حول شرعية الصرف.
نقطة ساخنة أريد أن أتناولها هنا وهي التعامل مع "الأنشطة الحزبية المشتركة" مع شركاء الأعمال أو العملاء، مثل دعوة مورد رئيسي أو عميل كبير لحضور دورة تدريبية حزبية أو مؤتمر ثقافي معاً، ومن ثم تقديم وجبة غداء أو عشاء في نهاية اليوم. هل هذه المصاريف تعتبر مصاريف حزبية أم مصاريف ترفيهية؟ الجواب الغالب في هذه الحالة: إذا كان الهدف الرئيسي من الدعوة هو عمل علاقات عامة أو تعزيز الأعمال التجارية، فباستخدام "معيار الغرض الأساسي"، يجب تصنيف هذه المصاريف كمصاريف ترفيهية تخضع لسقف الخصم الضيق (60% و5 بالألف). أما إذا كان الحضور هو بصفة رسمية وجزء من وفد الحزب في الشركة، وتم توثيق أنهم حضروا للاستماع للمحاضرات والتفاعل مع أعضاء الحزب في الشركة، وليس لإجراء مفاوضات تجارية، وبقيت علاقة العمل محايدة خلال النشاط كله، فمن الممكن الدفاع عن خصم كامل بشرط أن ننتبه إلى أن الوجبة الرئيسية يجب أن تكون فردية وبسيطة وليست فاخرة. في ممارستي، أرى أن أفضل حل هو تجنب هذا النوع من الخلط نهائياً، وإذا كان لا بد من ترفيه ضيف مهم، فقم بذلك في يوم منفصل وبتكلفة مخصصة للترفيه، وليس ضمن نشاط الحزب. حفظ الحقوق من مسؤوليتنا، والقاعدة الذهبية هي "عدم خلط الأوراق".
كما يجب أن أذكر أن بعض الهيئات المحلية في شنغهاي، وتحديداً اللجان الحزبية في المناطق التجارية الكبرى مثل بودونغ، أصبحت تقوم بحملات تثقيفية للشركات حول إضفاء الطابع الرسمي على الدعم المالي، وقد قدمت إرشادات حول تعبئة "الدفعات السنوية"، وهذه الإرشادات وإن كانت غير ملزمة قانوناً، إلا أنها تشكل أساساً متيناً لتفسير مصلحة الضرائب في حالة التفتيش. استشهاد المحاسب في أي نقاش مع المفتش بهذه الإرشادات المحلية، يظهر الجدية والاطلاع، وقد يخفف من حدة الفاحصين، لأنهم هم أنفسهم يعرفون أن المعايير المحلية هي ما يتم العمل به في الممارسة غالباً، وهذا رغم وجود تعميم مركزي شامل. لذلك أنصح عملائي بالاحتفاظ بأي إشعارات أو كتيبات رسمية تصدر عن لجنة الحزب المحلية أو مكتب الضرائب المحلي، فهي تعتبر "أدلة دفاع" ثمينة.
عقوبات المخالفات
ننتقل إلى الحديث عن الجزاءات، وهي التي تجعل القلب يرتجف. بالنسبة للمخالفات المتعلقة بمصاريف الحزب، فهي في العموم تنقسم إلى فئتين: الفئة الأولى