إعفاءات وتخفيضات ضريبة الدخل للأجانب في الصين

دليلك الشامل: كيف تستفيد من إعفاءات وتخفيضات ضريبة الدخل في الصين؟

مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو، من شركة جياشي للضرائب والمحاسبة. خلال الـ 12 سنة الماضية التي قضيتها في خدمة الشركات الأجنبية والمغتربين هنا، شاهدت بنفسي كيف أن الفهم الدقيق للسياسة الضريبية يمكن أن يغير الحسابات المالية للأفراد بشكل كبير. كثير من الأصدقاء الأجانب القادمين للعمل في الصين، سواء كانوا مديرين تنفيذيين أو خبراء تقنيين أو معلمين، يأتون وهم يحملون فكرة أن النظام الضريبي هنا معقد وغير شفاف. في الحقيقة، الأمر ليس كذلك تماماً. الحكومة الصينية وضعت مجموعة متكاملة من سياسات الإعفاءات والخصومات الضريبية خصيصاً لجذب المواهب الدولية وتعزيز الانفتاح الاقتصادي. لكن المشكلة الحقيقية ليست في عدم وجود المزايا، بل في أن الكثيرين لا يعرفون كيف يطبقونها بشكل صحيح، أو يفوتون مواعيد مهمة، أو يسيئون فهم الشروط. في هذا المقال، لن أتحدث فقط عن النصوص القانونية الجافة، ولكن سأشارككم رؤى من واقع الميدان، وتجارب عملاء عانوا من مشاكل وحلوها، وبعض "الحيل" الصغيرة التي تعلمناها من سنوات الممارسة. فلنبدأ رحلتنا لفهم هذا العالم المثير.

قاعدة الإعفاء الست سنوات

هذه النقطة هي الأكثر سؤالاً عنها والأكثر إساءة للفهم أيضاً. ببساطة، تسمح السياسة للمقيمين غير الدائمين (أي الذين يقضون في الصين 183 يوماً أو أكثر سنوياً ولكن لمدة ست سنوات متتالية) بالإعفاء من ضريبة الدخل على الدخل الذي مصدره خارج الصين، بشرط ألا يقضوا في الصين 183 يوماً في أي سنة واحدة خلال تلك الفترة. نعم، لقد سمعت ذلك بشكل صحيح: ست سنوات متتالية. المفتاح هنا هو كلمة "متتالية". كثير من العملاء يعتقدون أنهم إذا سافروا خارج الصين لمدة شهر في السنة السادسة، فإنهم يقطعون هذه الاستمرارية. في الواقع، الحساب يعتمد على كل سنة تقويمية على حدة. دعني أشارككم حالة عميل حقيقي: السيد "ديفيد"، مدير عمليات من المملكة المتحدة، عمل في شنغهاي لمدة خمس سنوات. في بداية السنة السادسة، نقلته شركته للعمل في هونغ كونغ لمدة 11 شهراً، ثم عاد إلى شنغهاي. في هذه الحالة، لأن السنة التي قضاها في هونغ كونغ لم يتجاوز فيها 183 يوماً في البر الرئيسي للصين، فقد "قطعت" سلسلة السنوات الست المتتالية. وعند عودته، بدأت دورة ست سنوات جديدة. هذا الفهم الدقيق وفر عليه مبالغ ضريبية كبيرة على دخله من استثماراته في المملكة المتحدة. التحدي الإداري الشائع هنا هو كيفية تتبع وتوثيق أيام التواجد بدقة. ننصح عملائنا دائماً بالاحتفاظ بختم الدخول والخروج في جوازات سفرهم، وحتى حفظ سجلات تذاكر الطيران، كدليل في حالة التدقيق الضريبي.

ولكن انتبه، هذا الإعفاء ينطبق فقط على الدخل الذي مصدره خارج الصين. إذا كنت تتلقى راتباً من شركة صينية، أو لديك دخل من تقديم خدمات داخل الصين، فهو خاضع للضريبة بغض النظر عن هذه القاعدة. أيضاً، هناك شرط مهم وهو أن يكون الدخل الخارجي قد خضع للضريبة بالفعل في البلد المصدر، أو أن يكون هناك اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي بين ذلك البلد والصين. هنا يأتي دور مصطلحنا المتخصص الأول: "شهادة الإقامة الضريبية" (Tax Resident Certificate). للحصول على الإعفاء، قد تحتاج إلى تقديم هذه الشهادة الصادرة من سلطات بلدك الضريبية لإثبات أنك مقيم ضريبي هناك وأن دخلك قد تم الإبلاغ عنه. بدون هذه الوثيقة، قد يرفض مكتب الضرائب طلبك. في تجربتي، حوالي 30% من حالات النزاع مع السلطات الضريبية كانت بسبب أوراق غير مكتملة أو شهادات غير مترجمة بشكل رسمي.

خصم النفقات الخاصة

الكثير من الأصدقاء الأجانب عندما ينظرون إلى راتبهم الإجمالي، يشعرون بالصدمة من نسبة الخصم الضريبي. ولكن ما لا يدركونه هو أن القانون يسمح بخصم مجموعة من النفقات الخاصة المعتمدة قبل حساب الضريبة. هذه ليست "تخفيضات" بالمعنى الحرفي، بل هي استبعاد لجزء من الدخل يعتبر مخصصاً لضرورات معينة. أهمها: النفقات الطبية الكبيرة، نفقات تعليم الأبناء، نفقات الإيجار أو الرهن العقاري للسكن الأول، ونفقات رعاية المسنين. لنأخذ مثال الإيجار: يمكنك خصم 1500 يوان شهرياً من دخلك الخاضع للضريبة إذا كنت تستأجر مسكناً في المدينة. هذه ليست مبلغاً رمزياً. لنفترض أن شريحتك الضريبية هي 25%، فهذا يعني توفير 375 يوان من الضريبة شهرياً، أي 4500 يوان سنوياً. المشكلة؟ تحتاج إلى عقد إيجار مسجل رسمياً، وفواتير إيجار صادرة عن المؤجر، وأن تثبت أن هذا المسكن هو مكان إقامتك الرئيسي. كثير من الملاك المحليين يترددون في تسجيل العقود أو إصدار فواتير رسمية لتجنب ضريبة دخلهم هم أنفسهم، مما يضع المستأجر الأجنبي في مأزق.

حالة عملية أخرى تتعلق بنفقات التعليم. قابلت عائلة فرنسية كان لديها طفلان يدرسان في مدرسة دولية في بكين. مصاريف المدرسة باهظة. بعد مراجعة وضعهم، وجدنا أن بإمكانهم المطالبة بخصم نفقات التعليم للأبناء، ولكن بشرط أن تكون المؤسسة التعليمية معتمدة من قبل السلطات الصينية. لحسن الحظ، مدرستهم كانت مؤهلة. ساعدناهم في تجميع جميع الفواتير والإيصالات وترجمتها، وتقديم الطلب. النتيجة كانت خصماً كبيراً خفف العبء الضريبي على رب الأسرة بشكل ملحوظ. العبرة هنا: الاحتفاظ بالفواتير ليس عادة محاسبية فحسب، بل هي أموال حقيقية في جيبك. أحياناً، العملاء يقولون لي "الأستاذ ليو، هذه التفاصيل صغيرة جداً"، وأنا أرد دائماً: "الضريبة نفسها هي لعبة جمع تفاصيل صغيرة، تجمعها لتصنع فرقاً كبيراً".

اتفاقيات الازدواج الضريبي

هذا الجانب تقني أكثر قليلاً، ولكنه الأكثر فعالية في حماية دخلك من أن يخضع للضريبة مرتين – مرة في الصين ومرة في بلدك الأصلي. الصين وقعت اتفاقيات لمنع الازدواج الضريبي مع أكثر من 100 دولة ومنطقة. محتوى كل اتفاقية يختلف قليلاً، ولكن الهدف واحد. كيف تعمل؟ لنفترض أنك مواطن أمريكي وتحصل على دخل من فوائد أو أرباح أسهم من استثمارات في الولايات المتحدة. وفقاً للقانون الصيني، إذا كنت مقيماً ضريبياً في الصين (أكثر من 183 يوماً)، فإن دخلك العالمي كله خاضع للضريبة الصينية. ولكن بموجب اتفاقية الصين-الولايات المتحدة، يحق للسلطات الضريبية الأمريكية فرض ضريبة على هذا الدخل أولاً، ثم تفرض الصين ضريبة على الفارق فقط (إذا كانت الضريبة الصينية أعلى)، أو تعفيه تماماً. التحدي العملي هو الإجراءات الإدارية المعقدة للمطالبة بهذا الحق.

تتذكر عميلاً ألمانياً، كان يعمل كخبير تقني وكان يتقاضى معاشاً تقاعدياً صغيراً من ألمانيا. مكتب الضرائب المحلي في شنغهاي في البداية اعتبر هذا المعاش دخلاً خاضعاً للضريبة. قمنا بإعداد حزمة من الوثائق، بما في ذلك شهادة من صندوق المعاشات الألماني، وترجمة معتمدة لبنود الاتفاقية بين الصين وألمانيا، وتوضيح أن هذا الدخل قد خضع للضريبة بالفعل في ألمانيا. استغرق الأمر حوالي شهرين من المراسلات والتوضيح، ولكن في النهاية تم إعفاء هذا الدخل. بدون خبرة في التعامل مع البيروقراطية الضريبية ومعرفة دقيقة بنص الاتفاقية، كان من الممكن أن يدفع آلاف اليوانات دون داع. هنا، المصطلح المتخصص الثاني الذي نستخدمه كثيراً هو "طريقة الإعفاء مع الائتمان الضريبي" (Exemption with Credit Method)، وهي إحدى الآليات الشائعة في الاتفاقيات للتعامل مع الدخل الخاضع للضريبة في كلا البلدين.

إعفاءات الدخل العرضي

ليس كل ما يدخل جيبك في الصين يعتبر راتباً خاضعاً للضريبة بنسبة تصل إلى 45%. الدخل العرضي له معاملة خاصة. ما هو الدخل العرضي؟ هو الدخل الذي لا يأتي من علاقة عمل مستمرة، مثل: المكافآت لكتابة مقالة واحدة، أو أجر محاضرة عرضية، أو جائزة في مسابقة (بشروط). عادة، يتم فرض ضريبة منفصلة على هذا الدخل بنسبة 20%، وغالباً ما يكون هناك إعفاء أول 800 يوان. هذا مفيد جداً للأكاديميين أو المستشارين الذين يأتون لفترات قصيرة. ولكن احذر: الخط الفاصل بين "الدخل العرضي" و"الدخل من العمل" قد يكون ضبابياً. إذا قدمت سلسلة محاضرات بموجب عقد مع جامعة، فقد يعتبره مكتب الضرائب دخلاً من العمل ويضمه إلى دخلك السنوي لاحتساب الضريبة التصاعدية، مما قد يرفع شريحتك الضريبية بشكل كبير.

لدي قصة طريفة هنا. أحد أصدقائي، فنان إيطالي، دُعي لإقامة فنية لمدة ثلاثة أشهر. خلالها، قدم ورشتي عمل وحصل على مقابل مالي. المنظم دفع له وخصم 20% كضريبة دخل عرضي. ولكن في نهاية السنة، عندما قدم الإقرار الضريبي السنوي، ضم مسؤول الضرائب هذا المبلغ إلى دخله الإجمالي، بحجة أن نشاطه كان متصلاً بإقامته الفنية التي تمولها منحة، مما يشكل "علاقة عمل مستمرة". كان الأمر معقداً، وفي النهاية، بعد التفاوض والاستئناف، تم اعتبار جزء من الدخل كعرضي والآخر كدخل عادي. هذه الحالة تعلمنا أن التوضيح المسبق مع دافع الدخل حول طبيعة الدخل وكيفية خصم الضريبة أمر بالغ الأهمية. لا تفترض أن الطرف الآخر يعرف القواعد أو يطبقها بشكل صحيح.

تخفيضات للمواهب عالية المستوى

في السنوات الأخيرة، وبهدف جذب المواهب العالمية، أطلقت العديد من المدن الصينية، مثل شنغهاي وبكين وقوانغتشو وشنجن، سياسات ضريبية تفضيلية محلية للمواهب عالية المستوى في مجالات مثل العلوم والتكنولوجيا والتمويل. هذه السياسات ليست قانوناً وطنياً، بل هي حوافز محلية، لذا شروطها ومزاياها تختلف من مكان لآخر. بشكل عام، قد تقدم تخفيضاً على الجزء من الضريبة الذي يدخل في حصيلة الحكومة المحلية (عادة حوالي 40% من إجمالي الضريبة)، أو تعويضاً نقدياً بعد دفع الضريبة. على سبيل المثال، قد يحصل المؤهل على إرجاع ما يعادل 15%-30% من مقدار ضريبة الدخل الشخصي التي دفعها بالفعل، كمنحة حكومية محلية.

إعفاءات وتخفيضات ضريبة الدخل الشخصي للأفراد الأجانب في الصين

التحدي الأكبر هنا هو معايير التأهيل. ما الذي يعتبر "موهبة عالية المستوى"؟ بعض المدن تحدد قوائم بالمهن النادرة، وبعضها يشترط راتباً سنوياً فوق حد معين (مثل 600 ألف يوان)، وبعضها يرتبط بمشاريع ابتكارية محددة. عملية التقديم غالباً ما تتطلب تقديم كم هائل من الأوراق: شهادات الخبرة، عقود العمل، شهادات براءات الاختراع، توصيات من الأكاديميات... الأمر أشبه بتقديم طلب هجرة. عملت مع عالم أبحاث في مجال الذكاء الاصطناعي قدم من كاليفورنيا إلى شنجن. كانت مؤهلاته ممتازة، ولكن لأن عنوان سكنه المسجل في عقده لم يكن في المنطقة الاقتصادية الخاصة التي تقدم الحوافز، رُفض طلبه في البداية. بعد نقل سكنه الرسمي وتقديم الطلب مرة أخرى، حصل على الموافقة. أقول دائماً: "في الصين، التفاصيل الإدارية قد تكون أهم من المؤهلات ذاتها أحياناً". هذه السياسات تتغير بسرعة، وما كان سارياً العام الماضي قد يتغير هذا العام، لذا الاستعانة بمستشار محلي على اطلاع دائم أمر لا غنى عنه.

الخلاصة والتوجه المستقبلي

كما رأينا، نظام الإعفاءات والخصومات الضريبي للأجانب في الصين ليس بسيطاً، ولكنه ليس مستعصياً أيضاً. المفتاح يكمن في ثلاثة أمور: الفهم الدقيق للقواعد، والتوثيق الدقيق للأوراق، والتخطيط المسبق. لا تنتظر حتى نهاية السنة الضريبية لتفكر في هذه الأمور. التخطيط الضريبي الفعال يبدأ من لحظة توقيع عقد العمل، بل ومن قبلها. من واقع خبرتي، أرى أن السلطات الصينية تسير نحو مزيد من الشفافية والانفتاح في السياسات الضريبية للأجانب، ولكن في المقابل، أدوات الرقابة والتدقيق أصبحت أكثر ذكاءً وتكاملاً. في المستقبل، أتوقع أن يتم ربط بيانات الدخول والخروج، وكشوف الحسابات البنكية، وعقود العمل بشكل أوثق، مما يجعل محاولات التهرب أو التلاعب أكثر صعوبة وخطورة.

من ناحية أخرى، أعتقد أن سياسات جذب المواهب ستستمر وتتوسع، خاصة في مجالات التكنولوجيا والخضراء. قد نرى إعفاءات كاملة لفترات أولية للمواهب القادمة إلى المناطق النامية، أو حوافز ضريبية مرتبطة بتحقيق إنجازات بحثية معينة. نصيحتي الشخصية لكل أجنبي يعمل أو يفكر في العمل في الصين: تعامل مع الضريبة ليس كعدو، بل كجزء من تكلفة وعائد الاستثمار في تجربتك الصينية. استثمر قليلاً من الوقت والمال في استشارة ضريبية جيدة في البداية، سيوفر عليك الكثير لاحقاً. وتذكر، القوانين تتغير، ولكن مبدأ "الامتثال الواعي هو أفضل حماية" يبقى ثابتاً.

رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة

في شركة جياشي، ننظر إلى قضية الإعفاءات والخصومات الضريبية للأفراد الأجانب لا كمجرد تطبيق إجرائي، بل كجزء أساسي من استراتيجية الجذب والاستبقاء للمواهب الدولية للشركات العاملة في الصين. خلال 14 عاماً من العمل في هذا المجال، رأينا كيف أن السياسة الضريبية الفعالة يمكن أن تكون عاملاً حاسماً في قرار خبير عالمي بقبول عرض عمل في شنغهاي بدلاً من سنغافورة أو زيورخ.