# الدعم الضريبي لصناعة الأدوية الحيوية في شنغهاي: فرص ذهبية للمستثمرين

مرحباً بكم، أنا الأستاذ ليو، أعمل في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة منذ أكثر من 12 عاماً في مجال خدمة الشركات الأجنبية، ولدي خبرة تمتد لـ14 عاماً في مجال التسجيل والمعاملات. خلال مسيرتي، رأيت كيف تتغير السياسات وتتطور، وكيف يمكن للمستثمرين الذكيين أن يلتقطوا الفرص من بين ثنايا التفاصيل. اليوم، أتحدث معكم عن موضوع شائك ومثير للاهتمام في الوقت نفسه: الدعم الضريبي لصناعة الأدوية الحيوية في شنغهاي. لماذا شنغهاي؟ لأنها ليست مجرد مدينة، بل هي مختبر ضخم للتجارب السياسية والاقتصادية في الصين، خاصة في مجال التقنيات المتقدمة مثل الأدوية الحيوية.

أتذكر عندما بدأت العمل مع أول شركة أدوية حيوية أجنبية في شنغهاي قبل عشر سنوات، كانت الأمور مختلفة تماماً. الإجراءات معقدة، والسياسات غير واضحة، وكنا نعتمد كثيراً على التفسيرات الشفهية من المسؤولين المحليين. لكن اليوم، الوضع تغير. الحكومة الصينية، وإدارة شنغهاي بشكل خاص، وضعت صناعة الأدوية الحيوية في قمة أولوياتها. لماذا؟ لأنها صناعة استراتيجية ترتبط بالأمن الصحي والقدرة التنافسية العالمية. وبالتالي، جاءت الحوافز الضريبية كأداة رئيسية لجذب الاستثمارات وتعزيز الابتكار.

في هذا المقال، لن أتحدث بلغة التقارير الرسمية الجافة. بل سأشارككم رؤى من واقع الميدان، من خلال حالات حقيقية واجهناها في جياشي، ومن خلال التفاصيل الدقيقة التي قد لا يلاحظها إلا من يعمل يومياً في هذا المجال. سنغوص معاً في عالم الدعم الضريبي لصناعة الأدوية الحيوية في شنغهاي، ونرى كيف يمكن لهذه السياسات أن تحول فكرة استثمارية إلى نجاح ملموس. هل أنتم مستعدون؟ لنبدأ.

الإعفاءات الضريبية

لنبدأ بأهم جانب يهم أي مستثمر: الإعفاءات الضريبية. في شنغهاي، تحظى شركات الأدوية الحيوية بمجموعة مذهلة من الإعفاءات، خاصة تلك المرتبطة بالبحث والتطوير. مثلاً، هناك ما يسمى "إعفاء ضريبة الدخل للمؤسسات ذات التكنولوجيا الفائقة" – وهو ليس مجرد شعار، بل حقيقة ملموسة. الشركات التي تحصل على شهادة المؤسسة ذات التكنولوجيا الفائقة (High-tech Enterprise Certification) تحصل على تخفيض في ضريبة الدخل من المعدل القياسي 25% إلى 15%. هذا الفرق ليس رقماً صغيراً، بل هو عامل حاسم في حسابات الربحية على المدى الطويل.

لكن السؤال هو: كيف تحصل على هذه الشهادة؟ هنا تكمن التفاصيل التي قد تغيب عن الكثيرين. من خلال تجربتي في العمل مع شركة "فارما بيو تك" الألمانية العاملة في شنغهاي، رأيت كيف أن عملية التقديم تتطلب أكثر من مجرد استيفاء الأوراق. يجب أن تثبت الشركة أن 60% على الأقل من إيراداتها تأتي من منتجات أو خدمات التكنولوجيا الفائقة، وأن لديها نسبة معينة من الموظفين في مجال البحث والتطوير، وأن تنفق نسبة محددة من إيراداتها على البحث والتطوير. هذه النقاط تبدو تقنية، لكن في الواقع، تحتاج إلى استراتيجية متكاملة من اليوم الأول لتأسيس الشركة. لا يمكنك الانتظار حتى تبدأ الأرباح بالتدفق ثم تفكر في التقديم. بل يجب أن تصمم عملك منذ البداية لتتوافق مع هذه المعايير.

وهناك إعفاءات أخرى أقل شهرة لكنها بنفس الأهمية. مثلاً، الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على واردات المعدات الخاصة بالبحث والتطوير. كثير من الشركات الدولية لا تعلم بهذا الإعفاء، فتتحمل تكاليف كبيرة دون داع. أتذكر حالة لشركة أمريكية صغيرة كانت تستورد جهازاً متطوراً لتجارب الجينات، وكادت أن تدفع مبلغاً ضخماً كضريبة قيمة مضافة، لكن بعد تدخلنا وشرح التفاصيل للسلطات الجمركية، تم الإعفاء بالكامل. الفكرة هنا هي أن شنغهاي تريد جذب التكنولوجيا المتقدمة، ولذلك تقدم هذه الحوافز، لكن عليك أن تعرف كيف تطلبها.

التحدي الأكبر في هذا الجانب ليس في وجود الإعفاءات، بل في استمراريتها وتطبيقها العملي. في بعض الأحيان، تتغير التفسيرات الإدارية من سنة إلى أخرى، أو تختلف من منطقة إلى أخرى داخل شنغهاي نفسها. هنا يأتي دور الخبرة المحلية. نحن في جياشي نعمل كجسر بين الشركات الأجنبية والإدارة المحلية، نترجم المتطلبات بلغة واضحة، ونساعد في تقديم الطلبات بطريقة تقبلها الجهات المعنية. النقطة الأساسية هي: الإعفاءات الضريبية في شنغهاي حقيقية ومؤثرة، لكنها تحتاج إلى فهم عميق واستراتيجية طويلة المدى، وليس مجرد استغلال مؤقت.

خصومات البحث والتطوير

إذا كانت الإعفاءات هي الحلوى، فإن خصومات البحث والتطوير هي الوجبة الرئيسية. سياسة "خصم ضريبي إضافي على نفقات البحث والتطوير" (Super Deduction for R&D Expenses) هي واحدة من أقوى الأدوات التي تقدمها شنغهاي لصناعة الأدوية الحيوية. ببساطة، لا يمكنك فقط خصم النفقات الفعلية للبحث والتطوير من الدخل الخاضع للضريبة، بل يمكنك خصم نسبة إضافية تصل إلى 100% من هذه النفقات. يعني إذا أنفقت مليون يوان على البحث والتطوير، يمكنك خصم مليونين من دخلك الخاضع للضريبة. هذا حافز هائل للابتكار.

لكن التفاصيل مرة أخرى هي التي تصنع الفرق. ما الذي يعتبر "نفقة بحث وتطوير"؟ وفقاً للتجارب التي مررنا بها، فإن تعريف السلطات الضريبية في شنغهاي واسع نسبياً ويشمل: رواتب الباحثين، تكاليف المواد المستهلكة في التجارب، تكاليف الاستعانة بمؤسسات بحثية خارجية، وحتى جزء من تكاليف الإهلاك للمعدات المستخدمة في البحث والتطوير. المهم هو التوثيق. يجب أن تحتفظ بسجلات مفصلة لكل مشروع بحثي، بما في ذلك الخطط التقنية، سجلات التجارب، والتقارير الدورية. بدون هذه الوثائق، حتى لو كانت النفقات حقيقية، قد لا تقبلها السلطات الضريبية.

أعمل حالياً مع شركة فرنسية ناشئة في مجال العلاج المناعي، واجهت مشكلة مثيرة للاهتمام. لقد أنفقت مبالغ كبيرة على شراء بيانات جينية من قاعدة بيانات عالمية لاستخدامها في أبحاثها. في البداية، شككت السلطات الضريبية في اعتبار هذه التكلفة كجزء من نفقات البحث والتطوير، لأنها "شراء بيانات" وليس "إنتاج بيانات". بعد مناقشات مطولة وقدمنا أمثلة من مشاريع مماثلة في دول أخرى، تم القبول. الدرس هنا هو أن السياسات في شنغهاي مرنة إلى حد ما، خاصة في مجال التقنيات الجديدة، لكنك تحتاج إلى حجج مقنعة وخبرة في العرض.

هناك مصطلح متخصص نستخدمه كثيراً في هذا المجال: "التوثيق المتزامن" (Concurrent Documentation). يعني ببساطة أنك لا تنتظر نهاية السنة الضريبية لتجميع أوراق البحث والتطوير، بل توثق كل خطوة في الوقت الفعلي. هذا ليس مجرد متطلب إداري، بل هو عادة عمل جيدة تحمي حقوقك الضريبية وتضمن استمرارية الخصومات. الخلاصة: خصومات البحث والتطوير في شنغهاي ليست مجرد رقم في القانون، بل هي ثقافة تشجع على الابتكار، لكنها تتطلب إدارة ذكية للوثائق والحجج.

حوافز المناطق الخاصة

شنغهاي ليست كتلة واحدة، بل هي مجموعة من المناطق الخاصة التي تقدم حوافز مختلفة. أشهرها منطقة بودونغ الجديدة، وخاصة "منطقة لينغانغ للتجارة الحرة" (Lingang Free Trade Zone). هذه المناطق ليست مجرد أرض رخيصة، بل هي نظم ضريبية وإدارية شبه مستقلة تهدف إلى جذب شركات التكنولوجيا الحيوية تحديداً. مثلاً، في لينغانغ، هناك سياسة "ضريبة دخل مخفضة للشركات الرائدة في الصناعة" تصل إلى 15%، بالإضافة إلى إعفاءات من ضريبة الأعمال والضرائب المحلية الأخرى لفترات تصل إلى 5 سنوات.

لكن اختيار المنطقة المناسبة ليس قراراً سهلاً. كل منطقة لها شروطها وتركيزها. مثلاً، بعض المناطق تركز على مرحلة البحث المبكر، وتقدم مختبرات مجهزة ببنية تحتية متكاملة. مناطق أخرى تركز على التصنيع، وتقدم أراضي صناعية بأسعار مدعومة. القرار يعتمد على مرحلة شركتك وخطة التوسع المستقبلية. أتعامل مع شركة يابانية قررت إنشاء مركز أبحاث في منطقة جيانغوان للعلوم الحيوية، لأن المنطقة تقدم مختبرات جاهزة وتجمع العديد من معاهد الأبحاث الجامعية، مما يسهل التعاون العلمي.

التحدي الأكبر في المناطق الخاصة هو التنسيق بين السياسات المحلية والسياسات الوطنية. في بعض الأحيان، تعلن منطقة خاصة عن حافز جديد، لكن التطبيق يتأخر بسبب الحاجة إلى موافقة من المستوى الأعلى. هنا، الخبرة المحلية ضرورية. نحن نتابع عن كثب تطورات كل منطقة، ونحضر اجتماعات الترويج الاستثماري، ونتواصل مباشرة مع إدارات هذه المناطق لفهم التوقعات الحقيقية. النقطة المهمة: المناطق الخاصة في شنغهاي هي ورشات تجريبية للسياسات الضريبية الجديدة، والشركات التي تدخل مبكراً تحصل على أفضل الشروط، لكنها تحتاج إلى تحمل بعض عدم الوضوح في البداية.

دعم الاستثمار الأجنبي

صناعة الأدوية الحيوية في شنغهاي مفتوحة بشكل كبير للاستثمار الأجنبي، وهذا ليس أمراً مفروغاً منه في كل الصين. هناك قائمة "سلبية" للاستثمار الأجنبي تحدد المجالات المحظورة أو المقيدة، وصناعة الأدوية الحيوية بشكل عام ليست منها، بل تشجع عليها الحكومة. هذا الانفتاح يقترن بحوافز ضريبية خاصة بالشركات الأجنبية، مثل الإعفاء من ضريبة الدخل لمدة محدودة للشركات الأجنبية الاستثمارية الجديدة.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة دائماً. أتذكر حالة شركة كندية أرادت إنشاء مشروع مشترك مع شركة صينية في شنغهاي لإنتاج لقاحات. المشكلة كانت في تقييم المساهمة التقنية. الجانب الكندي قدم تقنيات براءات اختراع كمساهمة، لكن التقييم الضريبي الأولي لهذه الأصول غير الملموسة كان منخفضاً، مما أثر على حصته في المشروع المشترك. بعد مفاوضات مع مكتب الضرائب، وبتقديم تقارير تقييم مستقلة من مؤسسات عالمية، تم تعديل التقييم. هذه الحالة تظهر أن الدعم الضريبي للاستثمار الأجنبي حقيقي، لكنه يتطلب فهماً دقيقاً لقواعد تقييم الأصول والتحويلات الدولية.

هناك أيضاً حوافز للتحويلات الدولية للأرباح. شنغهاي تشجع الشركات الأجنبية على إعادة استثمار الأرباح في الصين، وتقدم إعفاءات ضريبية على هذه الأرباح إذا أعيد استثمارها في مشاريع معينة، مثل تحديث التقنيات أو توسيع مرافق البحث والتطوير. هذه السياسة ذكية، لأنها تحول الأرباح إلى وقود لمزيد من النمو المحلي.

تبسيط الإجراءات

آخر شيء أريد التحدث عنه هو جانب قد يبدو غير ضريبي، لكنه في الواقع يؤثر بشكل كبير على العبء الضريبي غير المباشر: تبسيط الإجراءات. شنغهاي رائدة في الصين في تطبيق "النافذة الواحدة" للخدمات الحكومية، بما في ذلك التسجيل الضريبي، التصاريح، والتفتيش. هذا التبسيط يوفر وقتاً ومالاً للشركات، ويقلل من أخطاء الامتثال التي قد تؤدي إلى غرامات.

مثلاً، نظام "التسجيل عبر الإنترنت لجميع الإجراءات" في شنغهاي يسمح للشركات بإكمال معظم المعاملات الضريبية دون زيارة المكتب. هذا مهم خاصة للشركات الأجنبية التي قد لا يكون لديها فريق إداري كبير محلي. لكن التحدي هو أن النظام يتطلب فهماً للغة الصينية والإجراءات المحلية. هنا، دورنا كشركة خدمات يكون كدليل يسهل العملية.

في النهاية، الدعم الضريبي في شنغهاي ليس مجرد قوانين مكتوبة، بل هو نظام متكامل يشمل الحوافز المباشرة، البيئة التنظيمية المساعدة، والخدمات الإلكترونية. الشركات التي تفهم هذا النظام وتتكيف معه تحقق وفورات ضريبية كبيرة وتنمو بشكل أسرع.

الخاتمة والتطلعات المستقبلية

بعد هذا الغوص التفصيلي، أعتقد أن الصورة أصبحت واضحة: شنغهاي تقدم بيئة ضريبية استثنائية لصناعة الأدوية الحيوية. لكن النجاح لا يعتمد فقط على وجود هذه السياسات، بل على القدرة على الاستفادة منها بذكاء. من خلال خبرتي، رأيت شركات تزدهر لأنها خططت ضريبياً منذ اليوم الأول، وشركات أخرى تخسر فرصاً لأنها تعاملت مع الضرائب كأمر ثانوي.

المستقبل في رأيي سيشهد مزيداً من التطور. أتوقع أن تقدم شنغهاي حوافز أكثر جرأة للمشاريع المتعلقة بالطب الشخصي والذكاء الاصطناعي في التشخيص، لأن هذه هي الحدود التالية للصناعة. أيضاً، قد نرى تعاوناً ضريبياً دولياً أكثر عمقاً، خاصة في مجال تسعير التحويلات للمنتجات الدوائية المعقدة.

نصيحتي للمستثمرين: لا تنظروا إلى الدعم الضريبي كعرض ترويجي مؤقت، بل كجزء من استراتيجية عملكم طويلة المدى. استثمروا في فهم النظام، وابحثوا عن شركاء محليين يملكون الخبرة العميقة. صناعة الأدوية الحيوية في شنغهاي ليست مجرد فرصة تجارية، بل هي رحلة في قلب أحد أكثر الابتكارات إثارة في عصرنا، والدعم الضريبي هو الوقود الذي يدفع هذه الرحلة إلى الأمام.

الدعم الضريبي لصناعة الأدوية الحيوية في شنغهاي

وأخيراً، كلمة من شركة جياشي للضرائب والمحاسبة: نحن نرى أن الدعم الضريبي لصناعة الأدوية الحيوية في شنغهاي ليس مجرد مجموعة من القواعد، بل هو تعبير عن رؤية استراتيجية تجمع بين الابتكار الصحي والتنمية الاقتصادية. من خلال عملنا مع عشرات الشركات المحلية والدولية، لمسنا كيف أن هذه السياسات تحول الأفكار إلى منتجات، والمختبرات إلى أسواق. دورنا كخبراء ضريبيين لا يقتصر على تقديم الاستشارات، بل على بناء جسور من الفهم بين الثقافات التجارية المختلفة، وضمان أن تحصل كل شركة على الفرصة العادلة للنمو في هذه البيئة الديناميكية. نعتقد أن المستقبل سيشهد تكاملاً أكبر بين الأنظمة الضريبية الصينية والدولية، وسنواصل عملنا لمساعدة عملائنا على التنقل في هذا المشهد المتغير بثقة ونجاح.

تقدم هذه المقالة تحليلاً شاملاً للدعم الضريبي لصناعة الأدوية الحيوية في شنغهاي