# ما هي القيود على نسبة المساهمة الأجنبية في شركات خدمات الحراسة؟

السلام عليكم، أنا الأستاذ ليو، من شركة جياشي للضرائب والمحاسبة. قضيت 12 سنة في خدمة الشركات الأجنبية، ولي خبرة 14 سنة في مجال التسجيل والمعاملات. كثير من العملاء اللي بيجوا يسألوني عن إمكانية الاستثمار في قطاعات معينة، ومن أكتر الأسئلة اللي بتتكرر: "هل ممكن أفتح شركة حراسة وأنا مستثمر أجنبي؟ وإذا ممكن، النسبة المسموح بيها كام؟" السؤال ده بيعكس حاجة مهمة: إن المستثمر الأجنبي عاوز يدخل سوق واعد، زي خدمات الأمن والحراسة، لكنه قلقان من القيود التنظيمية. الموضوع مش بس متعلق بـ "نسبة مئوية" مكتوبة في ورقة، لا، ده موضوع معقد وشائك وبيلمس أمن الدولة وسيادتها. في المقالة دي، هاشرح لكم بالتفصيل، وبعيداً عن اللغة الرسمية الجامدة، القيود المفروضة على نسبة المساهمة الأجنبية في شركات الحراسة، من واقع خبرتي وتجارب عملية شفتها بعيني.

خلينا نبدأ من الأساس: ليه أصلاً في قيود على الاستثمار الأجنبي في الحراسة؟ ببساطة، لأن الأمن الوطني مش سلعة. شركات الحراسة بتتعامل مع حماية المنشآت الحيوية، والمعلومات الحساسة، والأفراد المهمين. فالدول، ومنها كثير من الدول العربية، بتكون حريصة جداً على الاحتفاظ بالسيطرة على هذا القطاع. علشان كده، بتكون القوانين صارمة وواضحة. في تجربتي، شفت شركات أجنبية كبرى كانت متحمسة تدخل السوق، لكن لما عرفت التفاصيل، اكتشفت إن الطريق مش مفروش بالورد. فيه عوائق قانونية وإجرائية كتير. المقالة دي هتكون مرشد ليك، سواء كنت مستثمر أجنبي عاوز تفهم المشهد، أو حتى مستثمر محلي عاوز تتعاون مع شريك أجنبي.

السيادة الوطنية

أول وأهم قيد بيتعلق بفكرة السيادة الوطنية والأمن القومي. مفيش دولة في العالم بتسمح لرأس مال أجنبي بالسيطرة الكاملة على قطاع حساس زي الحراسة. ده مش من فراغ. تخيل معايا إن شركة حراسة مسؤولية عن تأمين ميناء رئيسي أو مصنع أسلحة، وملكيتها بتكون لجهة أجنبية. دي بتكون مخاطرة كبيرة على أمن الدولة. علشان كده، القوانين في معظم الدول العربية بتكون واضحة: نسبة المساهمة الأجنبية المباشرة غالباً ما بتكون محدودة، وقد تمنع تماماً في بعض الأنشطة الفرعية داخل قطاع الحراسة. مثلاً، حراسة المنشآت العسكرية أو الحكومية الحساسة بتكون حكراً على شركات مملوكة بالكامل لمواطنين.

من واقع شغلي في جياشي، قابلت حالة لشركة أوروبية كبيرة كانت عاوزة تستثمر في شركة حراسة محلية ناجحة. الطموح كان كبير، لكن لما دخلنا في تفاصيل الرخصة، اكتشفنا إن النشاط الأساسي للشركة المحلية بيشمل تأمين منشآت تعتبر "إستراتيجية" حسب التصنيف المحلي. النتيجة؟ رفضت الجهة المنظمة الطلب من جذوره، لأن القانون ما بيسمحش بأي مشاركة أجنبية، ولو بنسبة 1%، في هذا النوع من التراخيص. الشركة الأوروبية كانت مستعدة تدفع ملايين، لكن السيادة الوطنية ما عندها ثمن. التجربة دي علمتني إن أول خطوة لأي مستثمر أجنبي هي فهم طبيعة "النشاط" الدقيق للشركة، مش مجرد النظر لاسم "خدمات حراسة" عام.

كمان فيه جانب تاني متعلق بالسيادة، وهو "التحكم في القرار". حتى لو القانون سمح بنسبة 49% مثلاً للمستثمر الأجنبي، بيكون فيه شروط إضافية عشان تضمن إن القرار الإستراتيجي يفضل في أيدي الوطنيين. ده بيظهر في أمور زي تعيين مدير الأمن العام للشركة، اللي بيكون مطلوب يكون مواطن في أغلب الأحيان، أو ضرورة موافقة جهات أمنية معينة على خطط العمل والتوسع. يعني المشاركة مش مالية فقط، لكنها مقيدة بضمانات أمنية.

القيود القانونية

القيد التاني بيكون في صيغة القوانين واللوائح نفسها، واللي بتكون متغيرة من بلد لبلد. مفيش قانون موحد في العالم العربي بالنسبة دي. في بعض الدول، بيكون فيه قانون استثمار أجنبي عام بيحدد القطاعات المغلقة والمقيدة والمفتوحة، وخدمات الحراسة بتكون دايماً في قائمة "المقيدة" أو "المغلقة جزئياً". في دول تانية، بيكون فيه قانون خاص بتنظيم أعمال الشركات الأمنية والحراسة هو اللي بيحدد النسبة. المشكلة الكبيرة اللي بتواجهنا كمستشارين هي إن التفسيرات بتختلف أحياناً بين الجهة المنظمة للاستثمار والجهة المنظمة للأمن!

عندي تجربة عملية توضح الإشكال ده. كان فيه عميل من الخليج عاوز يشارك في تأسيس شركة حراسة في بلد عربي تاني. رجعنا للقانون الاستثماري، ولقينا النص بيقول "يسمح بالاستثمار الأجنبي في خدمات الحراسة بنسبة لا تتجاوز 49%". طبعاً العميل فرح. لكن لما قدّمنا الأوراق للجهة الأمنية المانحة للترخيص، رفضت الطلب وقالت إن اللائحة الداخلية للجهة بتطلب أن تكون الملكية 100% للمواطنين لنوع الرخصة اللي هو عاوزها! كانت صدمة للعميل ولنا. اتضح إن فيه تفصيل دقيق: الرخصة العامة للحراسة تختلف عن الرخصة الخاصة بحراسة المناسبات الكبرى أو نقل الأموال. كل وحدة ليها شروط ملكية مختلفة. علشان كده، الجزء الأهم في شغلنا هو "التفسير العميق" للنص القانوني والرجوع للجهة المنفذة الفعلية، مش الاعتماد على النص العام فقط.

كمان من التحديات القانونية: موضوع "المستثمر الخليجي". في بعض الدول العربية، بيكون فيه تسهيلات للمستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي تعاملهم معاملة المستثمر الوطني في بعض القطاعات. لكن في قطاع الحراسة، حتى هذا التمييز الإيجابي بيكون محدود أو معدوم بسبب حساسية القطاع. لازم نفتش في كل حالة على حدة.

ما هي القيود على نسبة المساهمة الأجنبية في شركات خدمات الحراسة؟

الإجراءات الأمنية

هنا بندخل في قلب الموضوع: الإجراءات الأمنية المشددة اللي بتكون عقبة أكبر من النسبة المئوية نفسها أحياناً. حتى لو القانون سمح لك بتملك 49%، مش هتقدر توصل للنسبة دي إلا بعد ما تعدي سلسلة طويلة وعميقة من التحقيقات والموافقات الأمنية. هذه الإجراءات بتكون مكلفة وتستغرق وقت طويل، ونتيجتها مش مضمونة. بيبتدي الموضوع من "فحص خلفية" المستثمر الأجنبي وشركائه ومديريه. الجهات الأمنية بتكون عاوزة تعرف كل حاجة عن مصدر الأموال، وخلفية الشريك الأجنبي، وعلاقاته، وحتى رأيه السياسي في بعض الأحيان.

في حالة من الحالات اللي اتعاملت معاها، استغرقت عملية الحصول على الموافقة الأمنية المبدئية فقط (قبل حتى تقديم أوراق التأسيس الرسمية) حوالي 8 شهور. وكان ليه سبب: الشريك الأجنبي كان عنده استثمارات سابقة في مناطق تعتبرها الجهات الأمنية "حساسة". رغم إن الاستثمارات دي كانت تجارية بحتة، إلا إنها خلّفت شكوك. اتعملت اجتماعات كتيرة، وقدمنا توضيحات ووثائق أكثر، وفي الآخر تمت الموافقة ولكن بشروط إضافية، منها تقليل نسبة المساهمة الأجنبية المقترحة من 40% إلى 30%. ده بيوضح إن النسبة المسموح بيها مش ثابتة، لكنها ممكن تتغير بناءً على تقييم المخاطر الأمنية للشريك الأجنبي المحدد.

الإجراءات دي مش بس على الأشخاص، لكن كمان على المعدات والتقنيات اللي هتستخدمها الشركة. مثلاً، أنظمة المراقبة CCTV المتطورة أو أنظمة الاتصال، بيكون فيها شروط متعلقة بمصدر التكنولوجيا ومكان تخزين البيانات. ده بيخلي الشريك الأجنبي يحسب حسابه كويس قبل ما يدخل في مشروع قد يضطره لتغيير معداته بالكامل أو يقبل برقابة أمنية دائمة على عملياته.

الشراكة المحلية

طالما نسبة التملك المباشر محدودة، يبقى الحل الوحيد غالباً هو الدخول في شراكة مع مستثمر أو شركة محلية. لكن اختيار الشريك المحلي المناسب ده علم وفن. مش أي شخص عنده رأس المال يكفي. الشريك المحلي المفروض يكون له سمعة طيبة، وخلفية نظيفة تماماً أمام الجهات الأمنية، وفاهم طبيعة العمل الأمني ومتطلباته، ومستعد يتحمل المسؤولية الإدارية والأمنية الكبيرة. الشريك اللي بيكون مجرد "واجهة" علشان نعدي من الإجراءات، دي كارثة ومش هتنجح على المدى الطويل، والجهات الرقابية بتكون ذكية في كشف النماذج دي.

أذكر إنه مرة، واحد من العملاء الأجانب اختار شريك محلي على أساس العلاقة الشخصية وقدرته المالية فقط. بعد ما اتم التأسيس وبدأ العمل، اكتشفنا إن الشريك المحلي مالهش أي خبرة في المجال، ومش فاهمة الالتزامات القانونية والأمنية المترتبة عليه. أدى ده إلى أخطاء إجرائية كتير، وغرامات، وكاد يفقد الشركة ترخيصها. النجاة كانت بصعوبة وبعد ما تم استبدال الشريك المحلي بآخر لديه الخبرة والالتزام المطلوب. الخلاصة: الشراكة المحلية في مجال الحراسة مش عقد مالي بس، لكنها تحالف استراتيجي وأمني.

كمان فيه نموذج الشراكة مع شركات محلية قائمة بالفعل وليها سجل حافل. دي ممكن تكون أسهل من الناحية الأمنية، لأن الجهات المعنية بتكون عارفة الشركة ومطمئنة لها. لكن التحدي هنا بيكون في التفاوض على حصة عادلة في شركة موجودة ومربحة أصلاً، وتحديد دور الشريك الأجنبي الجديد (هل هو دور استثماري بحت، ولا هيقدم تكنولوجيا، ولا إدارة؟).

تأثير السوق

القيود على الملكية الأجنبية ليها تأثير مباشر ومهم على هيكل السوق نفسه وقدرته على التطور. من ناحية، الحماية دي بتساعد في نمو شركات حراسة وطنية قوية، بتكون ولاءها الأول للدولة، وبتوفر فرص عمل للمواطنين في قطاع متخصص. ومن ناحية تانية، القيود الشديدة ممكن تعزل السوق عن الخبرات والتقنيات العالمية المتطورة، وتخلي المنافسة محلية ومحدودة، وبالتالي الخدمة ممكن ما تتطورش بالسرعة المطلوبة.

في الفترة الأخيرة، بدأت تظهر في بعض الدول نموذج "الترخيص التقني" أو "اتفاقيات نقل المعرفة" كبديل للملكية المباشرة. يعني بدل ما يملك المستثمر الأجنبي حصة في الشركة، بيكون فيه عقد بين شركة حراسة وطنية وشركة أجنبية عالمية، بيتم بموجبه تقديم الاستشارات الفنية، والتدريب، واستخدام العلامة التجارية، مقابل رسوم. ده النموذج بيحافظ على الملكية الوطنية 100%، وفي نفس الوقت بيستفيد من الخبرة الأجنبية. النموذج ده بيحتاج موافقات أمنية برضو، لكن إجراءاته بتكون أسهل نسبياً من تغيير هيكل الملكية.

كمان، القيود دي بتخلق نوع من "التمييز" في السوق. فيه شركات حراسة كبرى مرتبطة بشخصيات نافذة أو مؤسسات حكومية سابقة، بيكون عندها سهولة في الحصول على التراخيص والموافقات للمشاركة مع أجانب. بينما الشركات الصغيرة أو الجديدة بتكون أمام عقبات أكبر. ده بيخلق تحدٍ إضافي للمستثمر الأجنبي في اختيار الشريك المناسب ليس فقط من ناحية الكفاءة، لكن من ناحية "القدرة على إنجاز الإجراءات".

المستقبل والتوقعات

السؤال المهم: هل القيود دي هتستمر بنفس الشدة، ولا فيه اتجاه للتحرير مع الوقت؟ رأيي الشخصي، بناءً على متابعتي لتحولات السوق، إن القطاع هيفتح شوية، لكن بحذر شديد. الضغوط بتكون موجودة من جهتين: من جهة المستثمرين الأجانب اللي عاوزين يدخلوا سوق واعد، ومن جهة الحكومات اللي عاوزة تجذب استثمارات وتنقل التكنولوجيا بدون ما تتنازل عن أمنها. الحل اللي بيتجه له العالم كله هو "التحرير المشروط" وليس "التحرير الكامل".

أتوقع إن في المستقبل القريب، ممكن نلاحظ زيادة طفيفة في النسبة المسموح بها للمستثمر الأجنبي في بعض الأنشطة الفرعية الأقل حساسية، زي حراسة المؤسسات التجارية العادية أو حراسة المناسبات الخاصة. لكن الأنشطة المتعلقة بالمنشآت الحيوية أو حراسة الشخصيات المهمة هتفضل محصورة بالكامل. كمان، هيكون فيه تركيز أكبر على ضوابط "الحوكمة" و"الرقابة المستمرة" بدل الاعتماد فقط على قيود الملكية الأولية. يعني ممكن تسمح بنسبة أعلى، لكن مع رقابة أمنية وإشراف مباشر أقوى على عمليات الشركة.

التوصية اللي بقولها دايماً للعملاء: متستعجلش. ادرس السوق اللي عاوز تدخله دراسة أمنية وقانونية عميقة، قبل الدراسة المالية. وكن مستعد لتعديل خططك ومشاركتك بناءً على متطلبات الجهات المنظمة. المرونة والصبر هما مفتاح النجاح في هذا المجال بالذات.

الخاتمة

في النهاية، القيود على نسبة المساهمة الأجنبية في شركات خدمات الحراسة ماهياش مجرد رقم في قانون، لكنها تعبير عن أولوية الأمن الوطني والسيادة. هذه القيود بتتراوح بين تحديد نسبة مئوية قصوى (غالباً 49% أو أقل)، واشتراطات أمنية صارمة في الإجراءات، وضرورة وجود شريك محلي فاعل وليس واجهة فقط. التحدي الأكبر للمستثمر الأجنبي مش في فهم النسبة فقط، لكن في فهم التعقيدات الإجرائية والأمنية اللي وراها، وفي اختيار الشريك المحلي المناسب اللي هيبني معاه تحالف استراتيجي حقيقي.

المستقبل بيشير لتحرير تدريجي وحذر، مع التركيز على آليات رقابية وحوكمة قوية تضمن استفادة السوق من الخبرة الأجنبية مع الحفاظ على السيطرة الوطنية. نصيحتي الشخصية: الاستثمار في هذا القطاع يحتاج لاستشارة متخصصة دقيقة من خبراء فاهمين في القانون المحلي والإجراءات الأمنية، ومستعدين يمشوا معاك في الرحلة الطويلة دي خطوة بخطوة. ده المجال اللي فيه "السهل الممتنع" كثير، والنجاح فيه بيكون لمن يجمع بين الصبر والاستعداد لتقديم التنازلات المطلوبة أمنياً.

رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة: في شركة جياشي، بننظر لموضوع القيود على الاستثمار الأجنبي في شركات الحراسة ليس كعقبة، ولكن كإطار عمل ضروري وأساسي لأي استثمار ناجح ومستدام في هذا الق