# هل تفتح خدمات الجنازات للاستثمار الأجنبي؟

صباح الخير يا جماعة، أنا الأستاذ ليو، اللي قضيت 12 سنة في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة متخصص في خدمة الشركات الأجنبية، ولي 14 سنة خبرة في مجال التسجيل والمعاملات الحكومية. النهارده جاي أتكلم معاكم عن موضوع ممكن يبدو حساس شوية، لكنه واقعي وبيحصل في السوق: خدمات الجنازات والاستثمار الأجنبي. كثير من المستثمرين الأجانب اللي جايين المنطقة بيسمعوا عن فرص في قطاعات زي الصحة والتعليم، لكن قليل منهم اللي بيفكروا في مجال "الخدمات الجنائزية". الموضوع ده مش مجرد سؤال تجاري، ده سؤال ثقافي، قانوني، واجتماعي في نفس الوقت. في خلال سنين شغلي، قابلت مستثمرين أوروبيين وآسيويين كان عندهم فضول حقيقي تجاه القطاع ده، لكنهم دايماً بيواجهوا شبكة معقدة من العوائق. فخلينا نفتح الملف ده سوا، ونشوف إيه الإمكانيات وإيه التحديات.

الواقع الحالي

لما نتكلم عن خدمات الجنازات، أول حاجة تيجي في بالنا هي "التراخيص". في أغلب الدول العربية، القطاع ده مرتبط بشكل وثيق بالبلديات والأوقاف والشؤون الإسلامية، ومش مفتوح بالكامل للاستثمار الأجنبي المباشر. يعني مش زي فتح مطعم أو شركة برمجيات. في تجربة عملية صادفتها مع عميل من سنغافورة كان عايز يستثمر في مشروع متكامل يقدم خدمات جنائزية على مستوى عالي، بما فيها نقل الموتى وتجهيزهم ودفنهم. واجهنا مشكلة كبيرة في "ترخيص النشاط الأساسي". الجهات المعنية كانت مترددة لأنها شايفة الموضوع حساس ثقافياً ودينياً. في النهاية، اتحول المشروع لشراكة مع طرف محلي يملك الترخيص، والطرف الأجنبي قدم التمويل والتقنية. ده نموذج شائع اسمه "الاستثمار غير المباشر"، وهو غالباً الطريق الوحيد اللي قدام المستثمر الأجنبي في الوقت الحالي. كمان في قضية "الرقابة على الأسعار"، لأن بعض الخدمات الجنائزية تعتبر ضرورية ومحددة الأسعار من الدولة، فده بيقلل هامش الربح ويخلي القطاع أقل جاذبية للمستثمر اللي بيفكر في عوائد سريعة.

غير كده، في إشكالية "ملكية الأراضي". المقابر في كثير من الدول مملوكة للدولة أو للأوقاف، ومش معروضة للبيع للمستثمرين الأجانب. حتى لو قدر المستثمر يشتري أرض، مش هيكون ليه الحق في تحويلها لمقبرة تجارية من غير موافقات لا نهاية لها. هنا بقى بيتضح مصطلح مهم في شغلنا اسمه "المخاطر التنظيمية غير المباشرة"، يعني مخاطر مش من القانون نفسه، لكن من طريقة تطبيقه وتفسيره من الجهات المختلفة. في حالة العميل السنغافوري، استغرقنا تقريباً 8 شهور عشان نقنع الجهات إن المشروع مش هدفه تجاري بحت، لكن فيه بعد اجتماعي ويقدم خدمة بتكون مكلفة على الأهالي لو اتعملت بشكل فردي. ده بيخليني أقول إن أي مستثمر أجنبي بيفكر في المجال ده لازم يكون صبور، ومستعد يبني جسور ثقة مع المجتمع المحلي والدوائر الحكومية قبل ما يحط فلوسه.

الحساسية الثقافية

الموضوع ده مش بس ورقة وقلم وقانون؛ ده موضوع مرتبط بعمق بالتقاليد والدين والعادات. المستثمر الأجنبي اللي جاي من ثقافة مختلفة لازم يفهم إن التعامل مع الموتى عندنا له قدسيته وطقوسه الخاصة. أي محاولة لتسويق الخدمة أو تقديمها بشكل "مبتكر" ممكن تتصنف على إنها عدم احترام. مرة من المرات، كان في عرض من شركة ألمانية لعمل "جنازات افتراضية" أو بث مباشر للجنازة لأقارب بره البلد، الفكرة من وجهة نظرهم كانت إنسانية، لكنها قوبلت برفض شديد من الجهات الدينية المحلية باعتبارها مخلة بالخصوصية ومخالفة لروح العزاء. هنا بقى بقى، الخبرة بتقول إن "التوطين" مفتاح النجاح. التوطين مش بس يعني تعيين موظفين محليين، لكن يعني كمان استشارة علماء الدين والمشايخ والمختصين في العادات والتقاليد في كل خطوة.

هل تفتح خدمات الجنازات للاستثمار الأجنبي؟

كمان في نقطة مهمة قابلة خلالها في أكثر من حالة: "توقعات المجتمع". الناس عندها ثقة كبيرة في المؤسسات التقليدية اللي بتقدم الخدمات الجنائزية، زي الجمعيات الخيرية والمؤسسات الدينية. المستثمر الأجنبي بيحتاج يثبت إن خدمته مش أقل جودة ولا أخلاقية، وده بيحتاج وقت وشفافية. في مشروع تاني اشتغلت عليه مع مستثمرين من ماليزيا، عملنا حاجة اسمها "مجلس استشاري مجتمعي" من وجهاء المنطقة وعلمائها، كان بيتقابل كل شهر ويستمع لخطط الشركة ويعطي ملاحظاته. في البداية، كان في شكوك، لكن مع الوقت، المجلس ده أصبح وسيلة بناء ثقة وضمانة للمجتمع إن الخدمة بتكون محترمة. ده بيؤكد إن النجاح في هذا القطاع الحساس مش مرتبط فقط برأس المال، لكن برأس المال الاجتماعي والثقافي اللي بتكونه.

الإطار القانوني

القوانين المنظمة لقطاع الجنازات بتكون في العادة موزعة على أكثر من جهة: وزارة الصحة تهتم بشهادة الوفاة وتجهيز الجثمان، البلدية تهتم بالدفن والترخيص، وزارة الشؤون الإسلامية أو الأوقاف ممكن تهتم بالمقابر والتوجيه الديني، وزارة التجارة تهتم بترخيص الشركة نفسها. هذه "التشرذم الإداري" بيخلق تحديات لوجستية رهيبة. المستثمر الأجنبي بيحتاج يمر على كل هذه الجهات، وكل وحدة ليها متطلباتها وورقاتها. في خبرتي، أفضل طريقة للتعامل مع ده هي عمل "خريطة طريق تنظيمية" مفصلة من أول يوم، وتحديد شخص مسئول في فريق المستثمر علشان يتابع كل ملف مع الجهة المختصة. كمان، في بعض الدول، في قوانين "التمييز" ضد الاستثمار الأجنبي في هذا القطاع بشكل صريح، يعني القانون نفسه بيقول إن الترخيص ممنوع إلا للمواطنين أو الشركات المملوكة بالكامل لمواطنين. هنا بقى، الحلول الإبداعية بتكون مطلوبة، زي الشراكة مع طرف محلي أو عمل اتفاقية إدارة وتشغيل بدون تملك.

ومن التحديات القانونية اللي بتواجه المستثمر الأجنبي: قضية "المسؤولية القانونية". مين بيكون مسئول لو حصل خطأ في نقل الجثمان؟ أو لو حصلت مشكلة في المقبرة؟ القضاء في المسائل المتعلقة بالجنازات بيكون متأثر بالعرف والدين بشكل كبير، والمستثمر الأجنبي ممكن يجد نفسه في قضية معقدة. علشان كده، ننصح دايماً بعمل تأمينات متخصصة عالية القيمة، واستشارة مكاتب محاماة محلية فاهمة في النزاعات ذات الطابع الاجتماعي والديني. ده بيزيد التكلفة، لكنه ضروري لإدارة المخاطر. في النهاية، الإطار القانوني الحالي في معظم دول المنطقة مش مشجع للاستثمار الأجنبي المباشر في هذا القطاع، لكنه مش مغلق بالكامل. في مساحات للحركة، لكنها تحتاج خبرة وصبر.

الجانب الاقتصادي

لنكون صريحين، سوق خدمات الجنازات سوق ضخم ومستقر. الناس مش هتوقف تموت، والطلب على الخدمات المحترمة والمحافظة موجود. لكن السؤال: هل هو مربح للمستثمر الأجنبي؟ الإجابة معقدة. من ناحية، في إمكانية لتقديم خدمات "قيمة مضافة" زي تصميم مقابر على مستوى عال من الجمال والهدوء، أو تقديم خدمات الدفن والتجهيز بطريقة أكثر تنظيماً واحتراماً، أو حتى خدمات الدعم النفسي لأهل المتوفى. كل ده ممكن يخلق تمايز وهامش ربح معقول. لكن من ناحية تانية، التكاليف الثابتة عالية: الأرض (إذا أمكن الحصول عليها)، التراخيص، العمالة المدربة، الامتثال للوائح الصحية والبيئية الصارمة.

في دراسة صادفتها لصالح عميل ياباني، لقينا إن العائد على الاستثمار في هذا القطاع بيكون على المدى الطويل، مش قصير. المستثمر لازم يكون عنده رأس مال صبور. كمان، طبيعة الطلب غير مرنة، يعني مش هتقدر تزيد الأسعار بشكل كبير لأن في بدائل مجانية أو شبه مجانية تقدمها الجمعيات الخيرية. علشان كده، النموذج الاقتصادي الناجح بيكون غالباً "نموذج الخدمات المتكاملة"، يعني الشركة تقدم باقة من الخدمات من لحظة الوفاة لحد ما تخلص كل الإجراءات، وتكسب من تنظيم وتسهيل العملية كلها، مش من بيع منتج واحد. ده النموذج اللي نجح في دول جنوب شرق آسيا، ويمكن نقله للمنطقة مع التعديلات الثقافية اللازمة.

المستقبل والفرص

رغم كل التحديات، أنا شايف إن المستقبل فيه فرص للمستثمر الأجنبي اللي فاهم وبيقدر يلعب الدور الصح. التغيير السكاني والتحضر السريع في مدننا بيخلق طلب على خدمات أكثر تنظيماً ومهنية. كمان، فيه جيل جديد بيكون أكثر تقبلاً لفكرة إن الخدمات الجنائزية تقدم من شركات متخصصة، مش بالضرورة بشكل تقليدي. الفرص بتكون في مجالات معينة: أولاً، "التقنية"، زي أنظمة إدارة وتتبع الإجراءات الرقمية لتقليل الوقت والجهد على الأهالي. ثانياً، "الخدمات اللوجستية المتخصصة" لنقل الموتى بين الدول وفق الشريعة والقانون، ده مجال فيه نقص شديد ومكلف جداً للناس حالياً. ثالثاً، "تصميم وتشغيل مقابر حديثة" تراعي الجوانب البيئية والجمالية.

لكن الفرص دي كلها مرتبطة بتغييرين مهمين: الأول، تغيير في السياسات الحكومية لتشجيع الاستثمار في القطاع مع وضع ضوابط واضحة تحمي الهوية الثقافية. الثاني، تغيير في ثقافة المستثمر الأجنبي نفسه، إنه ما يجيش وهو فاكر إنه جاي يطبق نموذج نجح في بلده بالظبط، لكن يكون مستعد يتكيف ويعلم ويعلم من المجتمع المحلي. في رأيي الشخصي، اللي هيقدر ينجح في هذا المجال مش هيبقى المستثمر اللي يبحث عن الربح السريع، لكن اللي يبني مشروع على الثقة والاحترام المتبادل، ويراه كاستثمار في رأس المال الاجتماعي بقدر ما هو استثمار مالي.

الخلاصة والتوصيات

خلاصة الكلام، الإجابة على سؤال "هل تفتح خدمات الجنازات للاستثمار الأجنبي؟" هي: "نعم، لكن بحذر شديد ووفق شروط معقدة". الباب مش مغلق، لكن المدخل ضيق ومليان عثرات. المستثمر الأجنبي المحتمل لازم يفهم إنه داخل على مجال مختلف عن أي مجال تاني، مجال مش حساس فقط من الناحية التجارية، لكن من الناحية الاجتماعية والدينية والثقافية. النجاح مش مستحيل، لكنه بيتطلب شراكة حقيقية مع المحليين، وفهم عميق للبيئة التنظيمية، واستعداد لاعتماد استراتيجية طويلة الأمد.

كتوصيات عملية: أي مستثمر أجنبي بيفكر في الموضوع ده، أنصحه أولاً يعمل دراسة جدوى متعمقة تركز على المخاطر غير المالية (الثقافية، التنظيمية، السمعة). ثانياً، يبدأ بمشروع صغير أو تجريبي، ممكن يكون في منطقة اقتصادية خاصة أو في إطار شراكة محدودة، عشان يبني سمعته ويفهم السوق من الداخل. ثالثاً، يستثمر في بناء فريق إدارة محلي قوي ومحترم في المجتمع، لأنهم هما اللي هيمثلوا جسر الثقة بين الشركة والعملاء والجهات الرقابية. وأخيراً، يكون صبور ومستعد يتعلم من أخطائه، لأن الطريق مش بيكون معبد.

في النهاية، الاستثمار في خدمات الجنازات هو استثمار في الكرامة الإنسانية في أصعب لحظات الحياة. إذا تم بطريقة محترمة ومسؤولة، ممكن يكون له عائد مادي ومعنوي كبير، ويساهم فعلاً في تطوير خدمة مهمة للمجتمع. لكن إذا تم بطريقة غير مدروسة أو تفتقر للاحساس، فالإخفاق بيكون مؤكداً، والخسارة بتكون أكبر من مجرد خسارة مالية.

--- ### رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة

في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، ونظراً لخبرتنا الممتدة في خدمة المستثمرين الأجانب عبر قطاعات متنوعة، نرى أن قطاع خدمات الجنازات يمثل حالة فريدة من "الاستثمار ذو البعد الاجتماعي الحساس". رؤيتنا تقوم على أن دخول الاستثمار الأجنبي إلى هذا المجال ليس سؤالاً قانونياً أو مالياً بحتاً، بل هو بالأساس اختبار لقدرة المستثمر على الاندماج الحقيقي مع النسيج الثقافي والديني للمجتمع. نحن نعتقد أن الفرص موجودة، خاصة في مجالات الدعم اللوجستي والتقني وإدارة العمليات، حيث يمكن رفع كفاءة الخدمات مع الحفاظ على قدسيتها. ومع ذلك، نؤكد أن النموذج الوحيد المستدام هو نموذج "الشراكة المسؤولة"، حيث يكون الطرف المحلي شريكاً فعلياً في الإدارة واتخاذ القرار، وليس مجرد واجهة شكلية للحصول على الترخيص. ننصح عملاءنا الأجانب المهتمين بهذا القطاع بأن يبدؤوا بحوار مكثف مع جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الجهات الدينية والجمعيات الخيرية الراسخة، لبناء فهم مشترك وأرضية ثقة قبل أي التزام مالي. كما نؤمن بأن الدور الاستشاري لمكاتب مثل جياشي يتجاوز الإجراءات القانونية والضريبية المعتادة، ليشمل تقديم المشورة الثقافية والاستراتيجية التي تمنع الاحتكاكات وتضمن بقاء المشروع واستقراره على المدى الطويل. المستقبل، في تقديرنا، يحمل إمكانية لتطور هذا القطاع إذا ما تمت مراعاة التوازن الدقيق بين الكفاءة التجارية والاحترام الثقافي.